أنا أقود هذا المركب بلا علم بلا سترة نجاة بلا شيء أقوده حراً لا يكترث لشيء, تمرني عواصف وتقلبات وأسقط منه غرقاً وبسبب ما أستطيع إعادة توازني وتوازن مَركبي وأُكمل, سبب إكمالي لرحلات يملأها الجنون والصخب هو إيماني, إيماني أنّ البحر لا يرمي من عشقه وعشق مغامراته, في كل مرة أنجوا بها ليست مِحظ صدفة أو بسبب ذكائي ودهائي, لقد شدَّت نفسي الرِّحال و ركبت هذا المركب في طريق أجهله, تقودني أحلامي وطموحي نحو العدم ولكنني أكمل, ربما يختل توازني في معظم الأحيان وتتكدس طموحات في صندوق على المركب ولا أفتحه لشهور ولكنه محفوظ مُصان في أعمق بقعة في ذاتي لا تغيب عن البال ولا عن قلب عاش وسيعيش ليشعر بها وبجمالها, يقودني اليقين الغير مقرون بأسباب منطقية ربما يكون يقين جاهل ولكنه لديه تأثير يُبصر عيني ويفتح لي آفاق جديدة أنتقل من خلالها من عالم لا يشبهني إلى ما يشبهني, ليس اليقين فقط بل أيضاً يقودني الحب, يقودني الشغف, لم أتنازل عن الجميع وأذهب خلف رحلتي وحيداً إلا بسبب حبي للعدم الذي سيأتيني بالتجارب الجديدة, العدم يا أصدقاء له طعم مختلف, سيكون تشبيهة كما لو أنك تنتظر لقمة لا تعلم إن كانت ستُقدم لك على صحن من ذهب أم تكون مرمية في علبة بلاستيكية رخيصة وسيئة الجودة, ولكنني سأقبل كلاهما فلم يكن الحلو لذيذاً لو لم نذق المُر قبله, وبسبب أنني أكره كلمة “لقد قلنا لك” وبالعامية “مو قلنا لج” أنا فخور بسقوطي قبل نجاحي, سقطت من مركبي ذات يوم وخرجت منه مبتسمه قائلةً :” البحر يغدر بمن يحب” وعدت أكمل رحلة اللانهاية.
الإيمان بكل ما حولك وسيلة لتثبيت قدميك على الدرج الذي سيأخذك للقمة, الإيمان لا يتوقف على حدود ماتعلمه بل ما كل ما ستتعلمه, طبيعتك كأنسان, أفكارك, مشاعرك, علاقاتك, يومياتك, مواقفك, أنا أعني كل شيء.
رحلاتي كثيرة وكنت دائماً ما أستعين بخريطة وبوصلة, ولكن هذه المرة سأعمل على أن أستمتع بها ولا أريد أن أعرف أين أذهب, ولست عشوائية في الحياة بل إنتقائية وبشكل حاد, ولكن تحررك من وضع النقاط على الحروف يشعرك بالسعادة, أنت حر عالأقل! , غير مقيد بتوقيت ولا زمان ولا ترتيبات لا تعلم عن حقيقة قربها لقلبك, هل تعلمون ماهو الخوف الحقيقي خلف سيرك نحو التخطيط؟ اصطادمك بجبل جليدي يسمى “التأخير”, لم تسير رحلتك شرقاً كما أردت بل اتجهت غرباً وبوصلتك سقطت في الماء وكل ما توقعت سقط معها في أعماق البحر, من منا استمتع برحلته الان ومن دخل في صدمة؟ .
معظمنا يستشهد الآن بموقف في حياته عندما قرأ المثال السابق, الفرق واضح والمتعة مقرونة بالمجهول. هل سبق لك أن ذهبت في رحلة بلا تخطيط دقيق ممل؟ ان فعلت ألم تستمع؟ حتى وان واجهتك مشاكل لكنك تتذكر متعتك حينها أليس كذلك؟
الحياة لا تحتاج تخطيطات كثيرة وأرقام وتواريخ لتصل لما تريد, ستأتيك صفعات تمنيت لو أنك ألغيت الرحلة حينها, انظر للبعيد وابدأ رحلتك واستمتع, لا تقارن ولا تنظر خلفك أو حولك, أمامك العُمر كله وهذه رحلة العُمر وأنت بطل القصة، فتأخير إنطلاقك لن يجعل حلمك يقترب, ولا أهدافك أسهل, وأنت لا تحتاج لإجابة لكل سؤال, ولا تحتاج أن تضع تقريراً لكل خطوة, الحياة أمامك ورحلتك ستكون ممتعة, حتى وإن سقطت تذكر أن البحر يغدر بمن يحب ليفقه ويتطور , ليتعلم كيف يسبح وينقذ نفسه.
كتبت هاجر المِرعي

0 Comments
إرسال تعليق
ما رأيك في هذه المقالة ؟