أكتبُ هذهِ المرة عن امرأة ليست بنصفِ رجل فحسب، بل عن امرأة بثت من جدار رَحمها نفحاتُ الرجولة ..
أكتبُ عنها
في زاوية مُظلمة من قرية شاخصةَ الفَقر مُعتمة
من بيحان العُلا تحديدًا اليمن الذي كان سعيدًا
ففنت سعادتُه موخراً
صرخت صرخةً تُسقي الأرض جدبَ الدماء
لا سُقيا المطر ،
لقد أمطرت مُقلتيها حتى بدت كأنها مُزنةٍ تُرطمُ سفح ما بها
لكنَ كُلُ إناء بما فيهِ ينضح
وهي تنضح من فرط الأسى والرثاء
قست الحياةُ عليها فما تركت لها من غصنٍ رقيق
عصفت عصفًا صرصرٍ عاتي
حتى بات وطنُها خاوي العروش
فقدت واحدًا تلو الآخر
خمسة أبناء وأختين وأمٌ وأب ورائحة الفرح
حتى تدنسها القرح وغطى وُجهها الذي بالحُسنِ اكتسى ، جبينُ عامٍ يلوح وآخر يُغادر
مُعطفٍ الظهر ملويًا الذراع
تلبس الأسود وما إن تَهمُ بخلغه حتى يُقسمُ القدرُ عليها أن لا خُلع اليوم
تبتسم بتصبرٍ لعلها توازي أيوبَ صبراً
رباهُ يا ربَ السلوان
لا تجعلني سوى في دارِ الحمد أُذكر
أكتبُ عن امرأة ناضلة حتى تكسر الحُزن
أكتبُ عن أنثى قرع السرطانُ ذات يومٍ بيتها الدافئ
فرحبت ترحيب مُودعٍ
لسنا ممن يُعارض زيارة الرب
ولو في سقمٍ وكرب
حتى قضى على فلذة روحها
ومُضغت فؤادها ..
وتمضي هكذا
لا تستريحُ حتى من البكاء
أجهشت في ملامحها
صبرت ولا اكترثت
أكتبُ عن امرأة عظيمة
شرعت لي نوافذ الحياة من ثغرها الحاني
أعرتني من خيوط شمسها الساطعة
خيطًا يجعلني أُضيئ تحت كَنفها العظيم
أكتبُ عن سيدة نساء الأرض
أكتبُ عن أُمي .
كتبت مريم الخضراء

0 Comments
إرسال تعليق
ما رأيك في هذه المقالة ؟