كان الخوفُ صديقًا لي، يعرفني جيدًا، وأعرفه أنا أكثر. منذ صغري، كان في أول خطواتي، وفي كل لحظاتي، أجدهُ حاضرًا. أتذكر جيدًا أول يومٍ مدرسي، كان يخطو معي، أشمّ رائحته في كل الزوايا. وعند التخرج أيضًا، وحين كبرتُ، وأصبحتُ فتاةً يُعتمد عليها، كان الخوفُ يقيم في صدري. لم أعرف يومًا كيف أتخلص منه، ولم أحاول، ولو لمرة واحدة. أظنني ألفته، وشعرتُ كثيرًا بأنه جزء لا يتجزأ مني. في كل مكانٍ أقصده، يتسرّب إلى صوتي، وينتشر من حولي بلا توقف. كان الخوفُ قاسيًا، وفيًّا، لا يتخلى عني. كنتُ أسمعه بين نصائح أمي، وهي تدسّها في أذني في كل عصريةٍ نتجمع فيها في مجالس نساء الحارة. كانت والدتي تعتمد عليّ، نعم، لكنها كانت تبوح لي بالأسرار كثيرًا، تكلفني بها، فأخاف أن أُفشيها دون قصد، فتفقد ثقتها بي. كنتُ الأقرب للفتيات من كل الأعمار، يثقن بي جميعًا، وهذا ما كان يزيد خوفي. كان حبي لنفسي يزداد، ويزداد معه خوفي من فقدانها. كنتُ أُسابق الزمان، والحياة، وأُفكّر في القادم من الأيام. كنتُ كثيرة الأكل في نفسي، وأقول: هل وُلدتُ من رحم الخوف؟ أم أنني رسمتُ هذه الفكرة في مخيلتي؟ هل كانت أسرار والدتي هي السبب؟ أم أولى خطواتي في هذه الحياة؟ من أيّ موقفٍ وُلد هذا الخوف، وتوسّع معي، حتى عرفني أكثر مما عرفتُ نفسي؟ أتعبني مرات، وأسهرني ليالٍ، وأشقى قلبي. لم أجد سكينةً تحتوي صدري، ولم أنهض في صباحٍ واحد بطمأنينة بسببه. توقفتُ في يومٍ ما، وسلكتُ دروبًا لا يرافقني فيها. أظنني حينها قد كبرت. وفي صباحٍ محدد، وفي ساعةٍ بعينها، استعنتُ بالدعاء، وبكيتُ كثيرًا، وتضرّعت، ولجأتُ إلى من بيده إنقاذي. ومنذ ذلك اليوم، وأنا أشرق، دون خوفي، ثم اكتشفتُ أنه لم يكن سوى وهمٍ اختلقته، وحاصرتُ به نفسي

كتبت سِهام