عندما تم إدخال آيخمان إلى قفص الإتهام على خلفية جريمة الهولوكوست التي كان هو بنفسه مهندسها الأكبر علّقت الفيلسوفة يهودية الأصل حنه أرنت "لقد عمل عملاً لو انتصروا لتم تكريمه عليه ولكنه قد هُزم فلذلك هو يحاكم" في هذه الجملة قطعت (حنه) قول كل خطيب فلا أعتقد بأن هناك من استطاع إختصار السياسة وماتحتويه من تناقضات مثلها ،وهنا تتبين لنا المسافه الشاسعة مابين الأخلاق والسياسة وهذه المسافة لاتزال تتسع بفضل الحداثة ومابعدها وهذا الأمر لابد أن يجعل جميع البشر يتحسسون أعناقهم فكلنا معرضين لهذه الموته "الهولوكوستيه" في ظل هذا الجنون الذي حدث وتكرر مرات ومرات ، وبما أن عصر الأنبياء قد ذهب إلى غير رجعة فهم الوحيدون الذين كانوا قادرين أن يجعلوا السياسة والأخلاق كيان واحد لاينفصل هذا عن ذاك ولذلك إما أن ندعوا الله أن يعجل بظهور المفكر "المنتظر" عساه أن يستطيع تقليص تلك المسافة أو أن نكون على قدر المسؤولية ولا ننتظر "كانط" أن يبعث من جديد الذي وأن حصل ذلك لايوجد ضمانه أن يصدقه أو حتى يسمعه أحد خاصة في هذا الوقت الذي يضع فيه اليمين المتطرف القطن في آذان شعوب الغرب وتنامي الحقد في قلوب شعوب الشرق إذاً لايوجد سبيل لنا سوى أن نوجه الخطاب للشعوب وليس للقادة ونخاطب ماتبقى لهم من "فطرة" أخلاقية دينية كما قال بيجوفيتش لأن القادة أعمتهم المصالح التي لن يتورعوا أن يحرقوا الحرث والنسل لتحقيقها
فهل سيتحد عقلاء العالم؟
أم أنهم اتفقوا على أن لا يتفقوا؟!
كتب عبدالله الخشمان

0 Comments
إرسال تعليق
ما رأيك في هذه المقالة ؟