عندما يتنازل المرء عن مبادئه وقيمه أو حتى من عاداته وتقاليده ويستبدلها بما يوجد عند المجتمعات الأخرى وعلى وجه الخصوص مجتمعات الدول الغربية.
قد يعتقد أنه طوّر من نفسه وانتقل إلى مرحلة من العلم لا يجابهه فيها أحد بل وأصبح يتطاول على الدين والوطن والثوابت غيرها..
هذه المجتمعات فعلاً متقدمة في الكثير من المجالات المختلفة ولكن السؤال الذي يرشدنا للطريق الصحيح للتطور في ماذا تقدمت عننا هذه الدول؟
إذا استطعنا تحديد المجالات التي تقدمت عنا فيه هذه الدول عرفنا الطريق الصحيح للتطور...
هذه الدول تقدمت عننا في مجالات الصناعة والتقنية والتسليح والبحوث العلمية والإقتصاد وغيرها من الجوانب البحثية... , لو لاحظ الشخص المتنازل عن مبادئه وهويته وكفّ عن النظر من إتجاهٍ واحد لإكتشف أنه لم يقلّد أيًا من هذه الأشياء بل اتجه إلى تقليد حياتهم الإجتماعية, عاداتهم وتقاليدهم ومستواهم الاخلاقي, معتقدًا أنه بذلك يصل إلى ما وصلوا إليه.
هل تطوروا لأنهم غير مسلمين؟ .. أم لطريقة عيشهم؟ .. أم لمستواهم الاخلاقي؟
يستحيل أن تكون هذه أسباب تطورهم, الطريق الحقيقي لتطورهم كان بإنفاقهم التركيز على البحوث العلمية وتبنيهم للأفكار الريادية التي تساهم في تطوير وإعمار وتقدم وازدهار الدولة, إنفاق الوقت الصحيح في المكان الصحيح مثل الدراسات التي تحدد المشاكل وطريقة معالجتها وسعيهم الدائم والدؤوب والمستمر في تطوير الحلول يومًا بعد يوم دون توقف.
وهناك دول شرق آسيوية تثبت للعالم أجمع فكرة مغلوطة وخاطئة تمامًا قد تتراود للبعض وهي أن "التقدم يكون في المجتمعات الغربية لأن أفكارهم انفتاحية وليس لديهم مايقيدهم"
التقدم ليس أن يرى الإنسان القيم والأخلاق والموروث الوطني والثقافي على أنها قيود!
تنفي ذلك دولة الصين على سبيل المثال, تلك الدولة التي استعمرت وحوربت وخرجت من الحضيض وأصبحت من الدول الريادية والمتقدمة في العالم فالمجال العسكري والاقتصادي والصناعي ولازالت محتفظةً كل الاحتفاظ بهويتها وثقافتها وموروثاتها الشعبية.
ناهيك عن أسرع الدول تطورًا وهي اليابان وغيرها..
ختامًا عزيزي القارئ اعتز بهويتك, اعتز بثقافتك واعتز بكونك ولدت عربيا فلو ُجمعت الثقافات ودُمجت لن تجد ثقافة أعظم وأثرى وأكثر اعتزازًا من الثقافة العربية الذي أخرجت أشرف الخلق وتفردت بكونها أعظم وأبلغ وأفصح لغة.
والمملكة العربية السعودية اليوم كانت ولا زالت من الدول العربية التي لا زالت تهدف وتوجه وترشد إلى الاعتزاز بالهوية الوطنية كعربي وكدولة فيها مهبط الوحي وأرض الحرمين وهي الان تسعى الى التقدم الحقيقي قريبا كما قال صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان
"أنا اعيش بين شعب جبار وعظيم", الشعب الذي يعيش في هذه الصحراء لديه الكثير من المبادئ والقيم والركائز, وها نحن الآن نعيش بصدد الوصول لرؤية 2030
فأعتقد أن لدينا كل المقوّمات والقدرة منذ زمن بعيد ولكن كان ينقصنا الرؤية الواضحة والصحيحة للتطور وفي النهاية...
"اعتز بهويتك ,اعتز بما أنت عليه فجميع من قد تنظر إليه بشغف كبير يفتقد الى الكثير مما تملكه أنت".
كتب  أسامة الزهراني