أكتب لكيلا ينهار الوطن، لكي تكون لنا كلمة مناضلة نحو الإستدامة، نحو الإستقرار، نحو الحرية الديمقراطية الشاملة..
أولاً لإيصال الفكرة بكل وضوح.. تخيل معي حديقة في هذه الحديقة يوجد خمسة أشخاص وكل شخص لديه قطعة أرض في هذه الحديقة أو ما يسمى ب (الملكية الخاصة) يحكمها قانون أخلاقي واحد فقط وهو عدم التعدي على ملك الآخرين، وقانون سياسي واحد وهو التصويت على الحاكم المعظم الذي يقضي بينهم، ذهب الأول ليصلي وطلب من الجميع عدم المرور أمامه فاحتج الآخر على أن ذلك تعدي على حقه، وذهب آخر لعزف الكمان فاحتج جميع الآخرون على هذا التعدي الصارخ بحريتهم في الهدوء والعيش بسلام، وقرر الثالث بأن لا يفعل شيئا بتاتاً بما في ذلك التصويت على اختيار حاكمهم المعظم لكي يخرج من دائرة الانتقاد فاحتجوا جميعهم على أن ذلك تعدي صريح على القانون الأخلاقي وعلى ديمقراطية اختيار الحاكم واستهزاء بالحرية والمساواة، رأى أحد الملاك كل ما جرى واستقرت في نفسه عدم إلزامية هذه القواعد والقوانين فقطف من فاكهة جيرانه وشرب من بحيرة آخر وسرق ثروات من ملك آخرين واستغنى بذلك وخرج ليعيش في حديقة أخرى باحثاً عن السلام.. و ظل الناس في هذه الفوضى الإجتماعية والإقتصادية بل وحتى السياسية.
قابيل قتل أخاه، أخوة يوسف غدر أخوته به، مريم قذفوها، نوح استهزأوا به، تقبل أخي أن الله خلق البشر مختلفين ليبلوكم أحسن عملاً، إذا كنت ترى حل شامل للفساد فأنت مخطئ، ولكن.. هناك حد للفساد، هناك حد أدنى من الحس الأخلاقي والتكافل الإجتماعي للوصول لحياة كريمة ولائقة ووطن مستديم غير قابل للإنهيار، وهذا ما وصلنا له في الكويت، أصبحنا نطمح لا للقضاء على الفساد بل للحد منه لكيلا نصل للانهيار الاجتماعي والاقتصادي والسياسي.
لا يمكن الحد من الفساد بلا رقابة، ولربما المؤسسة الوحيدة التي لم تزل قائمة على أكتاف ثورة مؤسسيها هي المؤسسة البرلمانية الكويتية أي مجلس الأمة، فلننهض بهذه المؤسسة ولنعيدها لسابق عهدها يجب أن يتغير النهج لديمقراطية شاملة ينتج عنها رقابة لصيقة وتشريع تنموي، والديمقراطية الحقيقية لا يمكن لها أن تحقق التنمية مالم تكون من خلال حرية التعبير عن الرأي وإشهار الأحزاب وانتفاضة الروح الديمقراطية، فإن الفساد الناخر في الكويت أحد سبل حله من خلال إشهار الأحزاب السياسية التي تقوم على أسس الحوار الوطني الشامل والتمرد السلمي المتمثل بالمعارضة الحقيقية لرؤوس الفساد في البلاد، ومنح المواطنين التجربة الديمقراطية التي تؤدي لزيادة الرقابة الشعبية على ممثلين الأمة وغرس الثقافة الحزبية التي أثبتت نجاحها في الدول القائمة على أسس هذا النظام، إن الأحزاب السياسية ركن أساسي من أركان الديمقراطية فهي تحصي مطالب الشعب واحتياجاته وتصغها في إطار برنامج سياسي، فمنع وتقييد الحياة الديمقراطية من خلال عدم إشهار الأحزاب السياسية والتداول السلمي للسلطة عبر انتخابات دورية ونزيهة سيؤدي.. بل أدى لنتيجة انحطاط تنموي وحريات سياسية مهددة واقتصاد غير مستقر وفشل في كل القطاعات.
نحن نحتاج لثورة ديمقراطية كالتي حدثت في 1962، عندما استمد الشعب نفسه الديمقراطي من الإطار التاريخي المتمثل بمحاولات تجسيد الديمقراطية في المجالس الشعبية منذ ما قبل الإستقلال، عندما كان نائب مجلس الأمة، نائب الشعب، هو المشرع والمراقب، عندما كانت الكويت رمز للحرية والديمقراطية وحلم سياسي إجتماعي، عندما كانت الكويت فعلاً.. كويت، نحن نحتاج أن نعيد هذا الوطن لما كان عليه، بسواعد شبابه، وخبرة كباره، بعلم خبراءه من الكفاءات الوطنية، وسلاح الكلمة المناضلة التي تهدف للتوعية الشعبية، نحن نحتاج لحركة برلمانية متقدمة ولقيادة حكومة إصلاحية شعبية، الأحزاب.. القوائم الانتخابية.. سمها ما شئت، نحتاج لأن تكون هناك قوة متكاتفة، قوة مناضلة، تنسيق يهدف للإصلاح ولا شيء غير الإصلاح، تنسيق لا يغفر الأخطاء.. لا يرحم الهفوات، تنسيق يصل بنا إلى كويت.. أكثر كويت مما هي الآن.
كتب يوسف التميمي

0 Comments
إرسال تعليق
ما رأيك في هذه المقالة ؟