هل من الممكن أن الإنسان يعمل ويبذل ويجتهد لساعات طوال عُمره من دون أي مقابل مادي؟

نعم، يمكن ذلك إذا شعرت بلذة العطاء؛ لأن العطاء أمر عظيم وشعور جميل يجلب للإنسان الإحساس بالحياة والعودة من معايير الحياة المادية البحتة إلى معايير الإنسانية الفطرية، حيث يقدم ما لديه لأجل رسم ابتسامة على وجه إنسان لم تُرى نواجذه قط من كثرة تعبه وجهده، أو من أجل دعوة أُم صادقة تدعو بها في آخر الليل لمن فرج عن كربتها وأطعم صغارها، أو من أجل أن يمسح دمعة يتيم رسمت الدموع على خده طريقاً من البكاء، إن هذا هو الدافع الذي من أجله يتحمل المتطوع حر الشمس الحارقة أو برد الليا القارس أو من أجله يمضي الساعات والساعات في عطائه دون أن يكل أو يمل.

ولن يعرف في متعة العطاء إلا من قد بذل وقته وجهده للعطاء فقط، لا لأجل راتب يستلمه في آخر الشهر أو من أجل ترقية يرتقي بها في سلمه الوظيفي، أو من أجل أن يجمع مال ليشتري به سيارة فارهة لكنه يبذل وقته وجهده لمساعدة ناس أثقلت عليهم قسوة الأعمال وجهد الأعمال.

والنية في مقصده من العطاء أمر مهم لأن من يعمل ويسهر ويبذل لأجل أن يقال عنه أن فلان كريم أو جواد أو معطاء، إن ذلك يُذهب أجر عمله كله ولا يبقي من عمله إلا التعل والجهد.

كتب أسامة العريفي