خلق الله عز وجل الخلق وجعل الأرض مستقراً ومكاناً لهم، قال تعالى (هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا فامشوا في مناكبها، وكلوا من رزقه..) ، وقد هيأ لهم أسباب العيش الكريم فوقها ، و استغلال مقدراتها. والأصل في البيئة التي سخرت للكائن الحي، أنها فضاء يتسم بالنظام و التوازن والصفاء والنقاء، ولكن سغي الإنسان فوق الأرض قد يحدث خللاً في هذا النظام؛ فيتسبب ما يسمى علمية بالتلوث البيئي، الذي ينتج بسبب ارتفاع مستوى الطاقة السلبية والضارة في الفضاء البيئي، وتتعدد أشكال التلوث و أنواعه؛ بین تلوث الهواء والتربة، والتلوث المائي، والتلوث الضوضائي... وغيرها من أنواع التلوث.
إن التلوث البيئي قضية عالمية كبری، تشكل خطراً على الإنسان وسائر الكائنات الحية، ويحدث هذا التلوث نتيجة فعل الإنسان نفسه على هذه الأرض؛ فهو يعمل ويستكشف ويطور ويخترع، ويحدث ثورة إقتصادية و علمية وثقافية واجتماعية وتكنلوجية، وفي المقابل يلوث بيئته، ويلحق بها الضرر، مما ينعكس سلباً عليه وعلى الحياة حوله، فيصيبه بالقلق والإضطرابات، والأمراض المزمنة والخطيرة، ولعل من أهم أضرار هذا التلوث على البيئة قضية الاحتباس الحراري، واتساع ثقب الأوزون.. وتشغل هذه القضية الشائكة العالم بأسره؛ لذا تسعي الدول والمنظمات لعقد الندوات والمؤتمرات، واللقاءات المختلفة، للتشاور حولها، ومحاولة إيجاد حلول جذرية لها. ومن أهم الحلول والمقترحات التي وضعت لعلاج هذه المعضلة : إعادة تدوير المخلفات، وتقليل انبعاثات الغازات، والتحول إلى الطاقة المتجددة بدل الوقود الأحفوري، وتوسيع المساحات الخضراء في المدن... إن قضية التلوث البيئي قضية خطيرة تهدد كوكبنا، وتقضي على مظاهر الحياة فيه، لذا فإن علينا أن نسعي جاهدين ، باستنهاض الهمم وتوحيد الصفوف، والعمل يدا واحدة كل في مجاله؛ للقضاء عليه، وإنقاذ عالمنا من براثنه.

0 Comments
إرسال تعليق
ما رأيك في هذه المقالة ؟