إن للعلم مكانة عظيمة في حياة الشعوب والمجتمعات فيه تتقدم، وعن طريقة تبني الأمم والحضارات، ومن خلاله تحقق الإنجازات، ولأهمية حث ديننا الإسلامي على التعلم ورفع من منزلة وشأن العلم والعلماء وأولاه اهتماماً بالغاً لما له من دور إيجابي على الفرد والمجتمع. فما هي أهمية العلم؟ وكيف رغب الإسلام في طلب العلم وما هو دور الفرد والمجتمع في ذلك؟
مما لا شك فيه أن العلم كان وسيبقى هو اللبنة الأساسية التي تعتمد عليها الشعوب وتستند إليها المجتمعات في كل العصور والأزمان لبناء حاضرها والتطلع لمستقبلها.
نعم بواسطة العلم استطاع علماء الفلك التعرف على الكون الواسع ومعرفة أسراره والكشف عن شيء يسير من علم الله الذي لا يحصى.
وعن طريق العلم استطاع الأطباء أن يكتشفوا الأمراض والأسقام ويطورون الأدوية واللقاحات، ومن خلاله وضعت الأفكار و تطورت المفاهيم وبُنيت النظريات وصيغت القوانين في كل مجالات الحياة في الإقتصاد، الادارة، والطب ، والهندسة ،والجغرافيا ....... ومختلف العلوم؛ فليس من الغريب إن رأيت أن الدول في عالمنا القائم اليوم تصنف إلى متقدمة ومتخلفة، و قويه وضعيفة، و غنية فقيرة ، فما من شيء تستند عليه تلك التصنيفات الا على العلم، فالدول التي تبنى بعقول أبنائها هي جديرة بأن تبني حضارة وتنافس في ميدان الحياة بل و تبرز نفسها في مصاف الاوائل.
ولأهمية العلم فقد أرلى ديننا الحنيف أهمية بالغة بالتعلم، فحث عليه ورغب على تعلمه ورفع من شأن العلماء والمتعلمين فقد قال الحق تبارك وتعالى في أول سورة أنزلت على الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} [سورة العلق]، وكان أول ما خلق الله تعالى (القلم) وهو رمز العلم ودليل التعلم.
وكان رسولنا -صلى الله عليه وسلم- يولٌي العلم مكانة بالغة واهتمام كبير في كل جوانب الحياة وكذلك كان نهج خلفائه الراشدين من بعده، فقد أسس المسلمون في تلك الحقبة التاريخية اللبنة الأساسية لمداميك النهضة الإسلامية التي أضاءت بنور العلم أصقاع المعمورة وانتشرت حينها العلوم وظهر العلماء وظهرت المدارس وتفرعت المعارف ووصل خير المسلمين إلى العالم، بل إن النهضة التي شهدتها أوروبا بعد ذلك كان بفضل الكتب التي كانت نتاج أدمغة علمائنا النابغين. ولنا الفخر بأن تلك الكتب لا زالت إلى اليوم هي المراجع الأساسية لأمهات العلوم والمعارف.
وفي ظل المتغيرات التي تفرضها الأحداث لابد أن يكون لكل فرد منا دوراً أساسياً بالتسلح بالعلم والمعرفة كون ذلك سبيل لنعرف الواقع ونستبصر الغد.
وللمجتمع دوره كذلك باعتماد العلم سلاحاً لحل المشكلات والتغلب على الأزمات.
قال الله تبارك وتعالى: { إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ } [سورة فاطر، آية(٢٨)]، وعن أبي أسامة رضي الله عنه قال: سمعن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: <<فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم>> ثم قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: <<إن الله وملائكته وأهل السماوات والأرض حتى النملة في جحرها وحتى الحوت ليصلون على معلمي الناس بالخير>> أخرجه أبو داؤود.
كتب صالح الداود

0 Comments
إرسال تعليق
ما رأيك في هذه المقالة ؟