حين كنت أمشي في السوق شدَّ انتباهي وأنا أراقب المارين أنه من بين كل خمسة أشخاص تقريبًا كنت ألمح شخصًا ظاهر السِّمَنِ يترنح بين المشاة.
مر في ذهني حديث عمران بن حصين رضي الله تعالى عنه إذ يقول: قال النبي صلى الله عليه وسلم: " ثم يكون بعدهم قوم يشهدون ولا يستشهدون، ويخونون ولا يؤتمنون، وينذرون ولا يوفون، ويظهر فيهم السِّمَن" (1)
مضيت إلى البيت وفي ذهني أسئلة تترد: ما أسباب هذه الظاهرة؟ ما آثارها في الحاضر والمستقبل؟ كيف لنا أن نقضي على هذه الآفة؟
حين عدت إلى المنزل فتحت حاسوبي، ورحت أبحث في محركات البحث عما يتصل بهذه القضية، وقد فوجئت بما قرأته من نسب في هذا الشأن؛ إذ تظهر دراسة أجراها كرسي أبحاث السمنة بـجامعة الملك سعود إصابة ثلاثة أرباع المجتمع السعودي بالسمنة بنسبة 70% للرجال، و75% للنساء، وتوضح الإحصاءات أن أكثر من 80% من حالات مرض السكري (من النوع الثاني) في السعودية لها علاقة بالسمنة. ووفقًا لمنظمة الصحة العالمية تُعَدّ السعودية واحدة من أكثر عشر دول في العالم إصابة بالسمنة؛ حيث يعاني نحو 65% من البالغين في السعودية وزنًا زائدًا، ويؤدي ذلك إلى إصابة هؤلاء في الغالب بأمراض مرتبطة بالوزن الزائد، مثل: داء السكري من النوع الثاني، وارتفاع ضغط الدم، والاضطراب العاطفي والقلق المصاحبين للسمنة.
أسباب البدانة:
أمام هذا الخطر المحدق يغدو لزامًا علينا أن نبحث عن أسباب هذا الداء المستشري؛ فمعرفة السبب هو الخطوة الأولى على طريق العلاج.
ينسب أستاذ الغذاء والتغذية بجامعة الملك سعود «محمد بن صالح العمري» ارتفاع نسب السمنة بالمملكة إلى:
الظروف المتغيرة في التحسن الكبير لمستوى المعيشة لدى سكان المملكة.
تغير النمط الغذائي الاستهلاكي، وتنوع مصادر الأغذية، وأشكالها، وطرق إعدادها وتصنيعها.
ارتفاع محتوى الغذاء من النشويات، والسكريات، والدهون.
إهمال الرياضة، والاعتماد على وسائل المواصلات المريحة، وطول ساعات الجلوس، والخمول، وغيرها من الأنماط الحياتية غير الصحية.
وهناك أسباب أخرى للسمنة مرتبطة بالوراثة، وبعض الأدوية، وقلة النوم، وارتفاع مستويات التوتر العصبي...
أخطار البدانة:
كثير منا يحرص على اتباع الحميات الغذائية راغبًا في الحصول على جسم متناسق، ولو علمنا أخطار البدانة الخفية لكان حرصنا على الحمية أشدّ؛ إذ تذكر الدراسات الطبية الموثقة أن السمنة سبب لكثير من الأمراض العضوية والنفسية التي تفتك بالإنسان ومنها:
مرض السكري (النوع الثاني).
ارتفاع ضغط الدم.
النوبات القلبية، والذبحات الصدرية.
السكتات الدماغية.
آلام العظام والمفاصل.
الاكتئاب، والضغط النفسي.
الرهاب الاجتماعي، والانطواء.
ولا تزال الأبحاث تفاجئُنا كل يوم بمزيد من أخطار هذا القاتل المتخفي تحت طبقات جلودنا، فالهمة الهمة في مواجهة هذا الطوفان المدمر.
(1) أخرجه البخاري، كتاب الشهادات، باب لا يشهد على شهادة جور إذا أشهد، (3/ 171)، برقم: 2651.
كيف نتصدى لهذا القاتل الصامت:
محاربة السمنة واجب مفروض على الفرد والمجتمع؛ لما لها من آثار مدمرة على الصعيدين الشخصي والمجتمعي؛ لذا لا بد من تضافر الجهود بين الفرد والحكومة في مجابهة هذا الداء المنتشر فمن ذلك:
تبصير المجتمع بمخاطر السمنة عن طريق الندوات التثقيفية، والمنشورات الطبية، ورسائل التوعية الصحية، والبرامج التلفزيونية.
زيادة الرقابة عن المطاعم التي تقدم الوجبات السريعة.
تشجيع استهلاك الأغذية الصحية بتخفيض أسعارها.
نشر الوعي الصحي في التجمعات العائلية، والمناسبات الاجتماعية، بالحديث عن خطر السمنة، وأهمية الحمية الغذائية.
تشجيع العادات الصحية كرياضة المشي، ولعب الكرة بالتوسع في مشروعات الملاعب العامة، والأماكن المخصصة للمشي.
وهكذا نرى أن البدانة آفة صحية مستشرية، تكمن خلفها أسباب متعددة، وينتج عنها كوارث صحية ونفسية تفتك بالفرد والمجتمع، فإن لم نبدأ بالتصدي لها ستكون نتاجئها فظيعة، فالبدار البدار قبل ألا ينفع الندم.
كتب خالد فهد الزير

0 Comments
إرسال تعليق
ما رأيك في هذه المقالة ؟