في أحد المقاهي الهادئة التي لا تُقدم خدمه الإنترنت مجاناً ، جلستُ أراقب العابرين ، ألمح في تفاصيلهم الدقيقة لمعاناتهم ، وقساوة الحياة بهم، وآخرين تقاسيمُهم خاليةٌ تماماً مِن أي معنى ، وكأنهم وَلدوا دون شعور ، أو عاشوا وقد سُلبت مِنهم المقدرة على الإحساس ، فباتوا كالآلة يسيرون في طريقٍ واحدٍ كُل يوم ، يُلوحون بأيديهم دون أن يبتسموا ، يشكروننا على حُسن صنيعنا دون ملامحٍ حقيقةٍ تُشعِرُنا بِأنهم ممتنون ، أتساءل كيف أصبحوا هكذا !
هل أتقدم وأسأل أحدَهُم ، أم أجلسُ وأراقب عن كثب لعلني أصل إلى جوابٍ يُطفىء جذوه النار في عقلي الذي لايرى الأمور بشكل بسيط ، متعب أحياناً أن تفكر!
هل شعرت يوماً بِأن أفكارك العابرة قد تتعِبُك !
وَأنها قد تأخذك إلى الهاوية ، هل يعقل أن يموت المرء من أفكاره ؟ إنه لأمرٌ معقد أن تكره عقلك وتحبه في آنٍ واحد مفارقات ولكنها حتما واقعية..
الأفكار التي تُخالف المجتمع الذي تستمدُ منه النبل والفضائل ، المجتمع الذي يرى الخطأ واضحاً لا يقبل الرأي الثالث والصواب شيئاً مكتوباً مُنذ آلاف السنين ولن يوضع على طاولة للنقاش ، المجتمع الذي قد يرجُمك لِأختلافك معه، وينبذك لأنك ذو عقلٍ متفتح ! إنه مجتمع لا يرحم، فلما إذًا يا صديقي تريد لِعقلك أن يرحمك من هذه التساؤلات ! وأن لا يتعبك بها !
يقول فلاديمر" ما الذي نفعله هنا ؟ "
وكأن هذا السؤال علامةٌ فارقة في حياة أي شخص لا يرى الحياة محطة للعبور ، لا يرى الحياة مكاناً للراحة والجلوس، وكأن فلاديمر يريدُنا أن نسأل أنفسنا " ما المعنى الحقيقي للحياة ؟ "، والذي لا إجابة له لإنه سؤال لا علم أو أساس قائمٌ به فكل واحدٍ منا له مفهومه الخاص عن الحياة والمعنى الحقيقي والغامض أيضاً، ولن يجتمع إثنين على تفسير واحد، ولكن الحياة أشبه بالكُراسة التي لا تنتهي صفحاتُها، وفي كل صفحة درسٌ بِعنوانٍ ناقص المعنى يريدُ مِنك أن تعمل على إتمامه، وفي كل عنوان كلماتٌ ضائعه تحتاجُ إلى دليلٍ ليِهديها، عنوانٌ ممزق يبحث عن حرفٍ ليعيد صياغته، إنها أشبه بالطريق الطويل الذي لا نعرفُ ما نهايته، إنها الحياة الكلمه التي بِها نكتفي الحياة هي الحياة، تبدو مختلفة كلما همس أحدهم بها، تبدوا وكأنها قادرةٌ على أن تستفزنا في كل مرة بِأن نُفكر بها. هي لا تريدنا أن نفهمها ولا أن نتوقف من السؤال والبحث.
هي تُجبرك على أن تجلس دائما وحيداً في الحدائق في الشواطئ وفي غرفتك المبعثرة بالكتب والأوراق لِتسأل ما المعنى؟ فتتذكر بِأنك ذلك الشخص المؤمن الموحد الذي يرى أن الحياة تعود للخالق وحده وأننا ما وجِدنا إلا لنعبُده، وأن الحياة من الأمور الغيبية التي تجاوزنا لها محرك ، فتنفث يساراً مُبعدا تِلك الأفكار السوداوية الحمقاء عنك وتكمل طريقك عائداً، لتتعثرَ مرةً أخرى بكِتاب لفيلسوفٍ آخر يطرح عليك سؤال الحياة الذي لا مفر منه بشكلٍ أو بآخر، فتعود لتلك الدوامة، و لذلك الأرق الليلي، ثم تكتب ورقةٍ بيضاء مزقتها من كِتابٍ على رف طاولة ( أيتها الحياة، هل لا توقفتي لمرةٍ واحده وسألتِ نفسك من أنت قبل أن تسألينا كل يوم من أنتِ في نظر الآخرين؟ ما الجدوى من أن تفهمي نفسك من خلالنا، نحنِ لسنا إلا دمى في الكون، فلماذا تلك الأهمية لأناس عابرين مَثلُنا كي ترهقينا كل يوم حتى نجد تفسيرًا منطقياً واحدا يُقنعك!، بربك أيتُها الحياة ألا ترين عبثية الفكرة التي تريدين منا أن نفهمها !
أنا أبلغ من العمر ثلاثين عاماً لم أفهم نفسي بعد، فكيف ترين مني أن أفهمك!
أنا أجالس أشخاصًا كل يوم وفي كل يوم أنظر إلى أعينهم ولا أجد تفسيراً واحداً لِماذا أنا مازلت متعلقة بهم ولا أستطيع أن أفارقهُم، بل أحبهم وأخاف فقدانهم ولكنهم في الحقيقة لا يشبِهونني في شيء، وتريدين مني أن أفهمك!
إننا نمارس عادة يومية ولا ندري لما ولكننا نصر دوماً على أن نفعلها، بربك هل ترين أنه من العدل أن أترك كل شيء حولي وبداخلي وأن أضع النقاط على حروفك المبعثرة؟، ليس عدلاً، أن تكونين أنت أيتها الحياة محور يومنا ، ومع هذا لا جواب مقنع أُخرسك به للأبد، مازلت تُمارسين هيمنتك وسلطتك علينا وتحركينا هنا تارةً وهناك تارةً أخرى، كالدمى لا إرادة لنا، ولن تكون أبداً، لِأنك اليد العليا في آخر المطاف.
حتى وإن كنا يوماً جِئنا بِإجابةٍ صحيحة أشك أنك سترضين بها. إنك نرجسيةٌ تماماً ولا تعرفين ماتُريدين ، لِهذا لمرةٍ واحدة وأخيرة اتركيني أنام بهدوء هذه الليلة فحسب ، وغداً لنا حديثٌ آخر عن جنونك وهذا الهوس بِأن تجدي تعريفاً اصطلاحياً لك"
أما الآن،
المقهى
العابرين
الملامح كُلها التي لا تعنيني شيئاً
أما أنا؛ نقاطٌ على خارطةٍ تُسمى الحياة التي لا جدوى مِن الخوض فيها فهي يوماً ستكون لاشيء تماماً كنحن.
هل أتقدم وأسأل أحدَهُم ، أم أجلسُ وأراقب عن كثب لعلني أصل إلى جوابٍ يُطفىء جذوه النار في عقلي الذي لايرى الأمور بشكل بسيط ، متعب أحياناً أن تفكر!
هل شعرت يوماً بِأن أفكارك العابرة قد تتعِبُك !
وَأنها قد تأخذك إلى الهاوية ، هل يعقل أن يموت المرء من أفكاره ؟ إنه لأمرٌ معقد أن تكره عقلك وتحبه في آنٍ واحد مفارقات ولكنها حتما واقعية..
الأفكار التي تُخالف المجتمع الذي تستمدُ منه النبل والفضائل ، المجتمع الذي يرى الخطأ واضحاً لا يقبل الرأي الثالث والصواب شيئاً مكتوباً مُنذ آلاف السنين ولن يوضع على طاولة للنقاش ، المجتمع الذي قد يرجُمك لِأختلافك معه، وينبذك لأنك ذو عقلٍ متفتح ! إنه مجتمع لا يرحم، فلما إذًا يا صديقي تريد لِعقلك أن يرحمك من هذه التساؤلات ! وأن لا يتعبك بها !
يقول فلاديمر" ما الذي نفعله هنا ؟ "
وكأن هذا السؤال علامةٌ فارقة في حياة أي شخص لا يرى الحياة محطة للعبور ، لا يرى الحياة مكاناً للراحة والجلوس، وكأن فلاديمر يريدُنا أن نسأل أنفسنا " ما المعنى الحقيقي للحياة ؟ "، والذي لا إجابة له لإنه سؤال لا علم أو أساس قائمٌ به فكل واحدٍ منا له مفهومه الخاص عن الحياة والمعنى الحقيقي والغامض أيضاً، ولن يجتمع إثنين على تفسير واحد، ولكن الحياة أشبه بالكُراسة التي لا تنتهي صفحاتُها، وفي كل صفحة درسٌ بِعنوانٍ ناقص المعنى يريدُ مِنك أن تعمل على إتمامه، وفي كل عنوان كلماتٌ ضائعه تحتاجُ إلى دليلٍ ليِهديها، عنوانٌ ممزق يبحث عن حرفٍ ليعيد صياغته، إنها أشبه بالطريق الطويل الذي لا نعرفُ ما نهايته، إنها الحياة الكلمه التي بِها نكتفي الحياة هي الحياة، تبدو مختلفة كلما همس أحدهم بها، تبدوا وكأنها قادرةٌ على أن تستفزنا في كل مرة بِأن نُفكر بها. هي لا تريدنا أن نفهمها ولا أن نتوقف من السؤال والبحث.
هي تُجبرك على أن تجلس دائما وحيداً في الحدائق في الشواطئ وفي غرفتك المبعثرة بالكتب والأوراق لِتسأل ما المعنى؟ فتتذكر بِأنك ذلك الشخص المؤمن الموحد الذي يرى أن الحياة تعود للخالق وحده وأننا ما وجِدنا إلا لنعبُده، وأن الحياة من الأمور الغيبية التي تجاوزنا لها محرك ، فتنفث يساراً مُبعدا تِلك الأفكار السوداوية الحمقاء عنك وتكمل طريقك عائداً، لتتعثرَ مرةً أخرى بكِتاب لفيلسوفٍ آخر يطرح عليك سؤال الحياة الذي لا مفر منه بشكلٍ أو بآخر، فتعود لتلك الدوامة، و لذلك الأرق الليلي، ثم تكتب ورقةٍ بيضاء مزقتها من كِتابٍ على رف طاولة ( أيتها الحياة، هل لا توقفتي لمرةٍ واحده وسألتِ نفسك من أنت قبل أن تسألينا كل يوم من أنتِ في نظر الآخرين؟ ما الجدوى من أن تفهمي نفسك من خلالنا، نحنِ لسنا إلا دمى في الكون، فلماذا تلك الأهمية لأناس عابرين مَثلُنا كي ترهقينا كل يوم حتى نجد تفسيرًا منطقياً واحدا يُقنعك!، بربك أيتُها الحياة ألا ترين عبثية الفكرة التي تريدين منا أن نفهمها !
أنا أبلغ من العمر ثلاثين عاماً لم أفهم نفسي بعد، فكيف ترين مني أن أفهمك!
أنا أجالس أشخاصًا كل يوم وفي كل يوم أنظر إلى أعينهم ولا أجد تفسيراً واحداً لِماذا أنا مازلت متعلقة بهم ولا أستطيع أن أفارقهُم، بل أحبهم وأخاف فقدانهم ولكنهم في الحقيقة لا يشبِهونني في شيء، وتريدين مني أن أفهمك!
إننا نمارس عادة يومية ولا ندري لما ولكننا نصر دوماً على أن نفعلها، بربك هل ترين أنه من العدل أن أترك كل شيء حولي وبداخلي وأن أضع النقاط على حروفك المبعثرة؟، ليس عدلاً، أن تكونين أنت أيتها الحياة محور يومنا ، ومع هذا لا جواب مقنع أُخرسك به للأبد، مازلت تُمارسين هيمنتك وسلطتك علينا وتحركينا هنا تارةً وهناك تارةً أخرى، كالدمى لا إرادة لنا، ولن تكون أبداً، لِأنك اليد العليا في آخر المطاف.
حتى وإن كنا يوماً جِئنا بِإجابةٍ صحيحة أشك أنك سترضين بها. إنك نرجسيةٌ تماماً ولا تعرفين ماتُريدين ، لِهذا لمرةٍ واحدة وأخيرة اتركيني أنام بهدوء هذه الليلة فحسب ، وغداً لنا حديثٌ آخر عن جنونك وهذا الهوس بِأن تجدي تعريفاً اصطلاحياً لك"
أما الآن،
المقهى
العابرين
الملامح كُلها التي لا تعنيني شيئاً
أما أنا؛ نقاطٌ على خارطةٍ تُسمى الحياة التي لا جدوى مِن الخوض فيها فهي يوماً ستكون لاشيء تماماً كنحن.
كتبت أفراح الجامع

0 Comments
إرسال تعليق
ما رأيك في هذه المقالة ؟