كانت المشاهدة الأولى لي للفيلم القصير في منصة الفن المعاصر ، والتي جمعت بين عرض للفيلم القصير والتي سبقتها محاضرة للمصور الفوتغرافي الوثائقي ( غابرييل كوجيني)، والتي كانت مشتركة بالضعف والقسوة البشرية،١٣ دقيقة كانت مؤلمة لي لأن أتصور بشاعة في مجتمعي ، الفيلم الذي يدور حول إنتحار عامل آسيوي في أحد صفوف المدارس، استطاع مخرج العمل (يوسف العبدالله) ومن معه إعادة صياغة أحداث حقيقية ، العمالة المستضعفة ، الفئة المطلوب منها العمل دون صوت، فالمشهد الذي ربما وضح سبب إنتحاره رافقه صديقه مترجمًا لطلبه السفر لأنه والدته مريضة، ليواجه عجزه بالشروط المطلوبة ليسافر ،بي بان انتحر كخبر بجريدة تأثر البعض في العمل والبعض في جدال حول تحريم الفعل ، وهل هو وضع عبارة إنجليزية أنه ارتاح جائزة أم حرام شرعًا!
وقبلها كانت صور لأشخاص من الروهينغا لاجئين وهاربين من توحش ، لتجعلني كل ما شاهدته معروضًا حزينة ومتؤلمة ، مشاهد علقت في ذاكرتي ، أستذكرتها عند مشاهدتي الثانية للفيلم على اليوتيوب.
أسأل لماذا كل هذه البشاعة البشرية !؟ لماذا الصدفة جعلتني ربما أفضل من غيري ممن لا يختلف ربما أيضا عني؟
هناك مثل فلمنكي يقول: العالم كومة قش ، وكل رجل يقطف منه مايريد.
الصراع الدائم حول المال ، المتحكم في مصير بشر، منقسمين من يملك أكثر هو الأقوى ، هو المسيطر ، وربما هو الحاكم ، ومن لا يملك هو المستضعف ، والذي يحتاج لعمل متواصل حتى يحقق متطلبات الحياة ليكمل العيش والبقاء.
في أحدى المرات عند تبضعي لشراء الحاجيات في الصباح الباكر مع والدتي ، استوقفتني عاملة تسألني عن أي المستحضرات المفيدة لها للنظافة الشخصية، توقفت أمام ملامحها ولأنظر لقدميها الحافية وهيئتها الهزيلة ، أخبرتني أنها تتلقى كلمات عن رائحتها السيئة منذ قدومها للعمل عند الأسرة ، سألتها هل لديك مايكفي من المال جاوبت نعم لتريني دنانير في يديها المضمومة. أعطيتها مبلغ من المال والمستحضرات المناسبة لها، لألتفت وأقول لأمي أنها الصدفة فقط التي جعلتني في حال وظروف أحسن فقط.
دائمًا أردد إنها الصدفة فقط ، التي تجعل أشخاصًا في حالة أحسن . أذكر نفسي متى ما رأيت أشخاص أغنى وأفقر.
في رواية كافكا ( المسخ) غريغور سامسا العامل يستيقظ ليجد نفسه حشرة ، هو المعيل لأسرته ، عليه العمل وجني المال لكفاية الإحتياجات، الحشرة التي تصدم بقسوة عجزها ، ليموت كما العامل بي بان ، وتنتهي القصة بالموت .
ربما من أجل المال تقوم بالتخلي عن كرامتك وحريتك ،تتغرب بعيدًا عن أرضك وأهلك،تتحمل العمل في ظروف قاسية من أجله!! في هذا الفيلم كانت قسوة أنك لا تشعر بالآخر ، وحتى عندما ينهي حياته يلام على طريقته التعبير عن ضعفه!
كتبت إيمان الراشد
رابط الفيلم: https://youtu.be/P9uE_vM_ohg

0 Comments
إرسال تعليق
ما رأيك في هذه المقالة ؟