مهلاً على من حولكم، حاذروا كلماتكم التي ترمونها بتصويب على عقولهم وقلوبهم، كم أزهقت روحاً بقسوتكم، للكلمات وقع على النفس لو تعرفون.
هناك من يحبط من كلمات حاقد وحاسد وغير عالم، كم من رسم لم يكتمل، وكم من طموح تغير فقط لإرضاء الغير. كما قال عبدالرحمن الشرقاوي في مسرحية الحسين ثائراً: الكلمة نور وبعض الكلمات قبور.
إن الإنسياق وراء ميول ورغبات المحيطين قد يُكَون جموداً وخمولاً فالنفس.
وأهدى طه حسين في أحد كتبه: الذين لا يعلمون يؤذي نفوسهم أن يعمل الناس. فهو أستمر حياً بكتبه وآرائه على الرغم من كل الإحباط والهجوم والإستهزاء، طه حسين تجاوزهم، فلماذا يغير مافي نفسه من كتابات من أجل ما يناسب ولا يناسب أشخاص.
يفوت المحبط والمنقاد لأهواء الغير الإنجاز والعمل، فهذا فرقنا عن بهيمة تسير على المهيأ لها، لكننا خلقنا لنكتشف سبلاً تثري وتعطي. فلو أن طه حسين سمع لكلماتهم المحبطة ما عُرفت الأيام، المعذبون فالأرض، في الشعر الجاهلي، على هامش السيرة والعديد من الكتب والأعمال التي لاتزال تثير الجدل وتتداول. لكم كم من فكر قمع بسبب كلمات يتجاوزها كما تجاوزها طه حسين؟
نظرة على التعليقات في التواصل الإجتماعي لتشاهد قبحاً وشراً فظيعًا، لا يبالون في الحرص على انتقاء الكلمات بل يلقونها كقنبلة هيروشيما مخلفاً دماراً على نفوس منها من زهق ومنها من تشوه ونجى بصعوبة. بينما الرامي انتهى من عمله المدمر.
من يسخفون ويستهزئون بعمل شخص أو سلوكه المستقيم مثلاً، رغبة في تفوقهم وحسدهم للشخص إنما عملهم دنيء.
فإذا كان هناك ماتراه سيئًا وفيه عيب وخطأ تلطف وتأدب في ذكره، لا تكن فظاً فكما قال تعالى للنبي محمد صلى الله عليه وسلم: (ولو كنت فظاًغليظ القلب لانفضوا من حولك).
فإن الأسلوب في المخاطبة فارق على النفس، وحتى من كان أطغى الطغاة لأن لحلو اللسان وأدب الكلام. فشهرزاد غلبت شهريار بعذب الكلام وهي تروي عليه قصص ألف ليلة وليلة فتبدأ عليه ببلغني أيها الملك السعيد وتكمل سرد الحكاية، فإختيارها هذه الكلمات و وقعها على شهريار لتشده إلى سماعها.
إننا نحتاج التأني في الكلمات قبل تلفظها وكتابتها، إننا محاسبون على هذه الكلمات لو تعلمون.
كتبت إيمان الراشد

0 Comments
إرسال تعليق
ما رأيك في هذه المقالة ؟