يبلغ عدد الأطفال في مناطق النزاع المسلح نحو 250 مليون طفل. يواجه هؤلاء الأطفال الأذى الجسدي والعقلي نتيجة تجارب الحرب.
قد يعمل الأطفال في مناطق الحرب كجناة، ويصبحون جنودًا أطفالًا. تشير التقديرات إلى أن هناك حوالي 300 ألف جندي طفل في جميع أنحاء العالم و40% منهم من الفتيات. الأطفال هم أيضًا ضحايا النزاعات المسلحة. ويجبرون على إخلاء مساكنهم والعمل كجنود أطفال، ويعانون من الأمراض المنقولة جنسيًا ويحرمون من فرص التعليم.
الموت والإصابة
يُقتل الأطفال أثناء النزاعات من خلال التعرض المباشر للعنف مثل القصف والمعارك. في عام 2017 وحده، كان هناك 1210 هجومًا إرهابيًا في جميع أنحاء العالم، حصل معظمها في منطقة الشرق الأوسط وكانت نتيجتها 8074 حالة وفاة. حصلت تسعة حوادث إرهابية مع أكثر من مئة حالة وفاة في مناطق الصراع. في ظل رئاسة دونالد ترامب، كانت الخسائر البشرية في صفوف القوات المسلحة الأمريكية الأكثر ارتفاعًا على الإطلاق في سوريا والعراق. بالإضافة إلى ذلك، يُعتبر الأطفال أكثر عرضةً للإصابة بواسطة الألغام الأرضية. 20% من ضحايا الألغام الأرضية هم أطفال في البلدان الموبوءة بالألغام. وذلك لأنه غالبًا ما يثير المظهر الملون للألغام الأرضية والمتفجرات اهتمامهم. قد يفقد الأطفال بصرهم أو سمعهم بسبب ذلك؛ وقد تُفقد بعض أعضاء الجسم كذلك؛ أو قد يعانون من الصدمة. قُتل أو أصيب ما لا يقل عن 8605 شخصًا بسبب الألغام الأرضية في عام 2016 وكان هناك6967 ضحية في عام 2015؛ كان معظمهم من المدنيين و42% من الضحايا المدنيين كانوا أطفالًا، وبلغ عدد الأطفال الضحايا 1544 ضحية على الأقل في عام 2016.
مصطلح «العنف الجنسي المرتبط بالنزاع» هو «اغتصاب، واستعباد جنسي، وبغاء قسري، وحمل قسري، وإجهاض قسري، وتعقيم قسري، وزواج قسري، وأي شكل آخر من أشكال العنف الجنسي ذو الخطورة المماثلة المرتكبة ضد النساء والرجال، والفتيات أو الفتيان المرتبطين بشكل مباشر أو غير مباشر بالصراع». اغتُصبت أكثر من 20 ألف فتاة وامرأة مسلمة في البوسنة منذ عام 1992. وتبين وجود حالات كثيرة في رواندا إذ تعرضت كل فتاة مراهقة ناجية من المعارك للإغتصاب. يتسبب العنف الجنسي أيضًأ في انتشار الأمراض المنقولة جنسيًا -مثل فيروس نقص المناعة البشرية/ الإيدز-، أحد العوامل المسببة لذلك هو الإنخراط مع القوات العسكرية لأنهم يعتدون على الفتيات والنساء ويستغلونهنّ جنسيًا أثناء النزاعات. إضافة إلى ذلك، يميل فيروس نقص المناعة البشرية/ الإيدز إلى الإنتشار السريع على اعتبار أن الأمهات المصابات بفيروس نقص المناعة البشرية يلدن أطفالًا مصابين بفيروس نقص المناعة البشرية بدون عقاقير مضادة للفيروسات الرجعية.
الإحتياجات الأساسية غير الملبّاة أثناء الحرب
تعيق الحرب توفير متطلبات الأطفال وعائلاتهم مثل الغذاء والماء والمأوى والخدمات الصحية والتعليم. قد يؤدي عدم الوصول إلى هذه المتطلبات الأساسية إلى حرمان الأطفال من نموهم البدني والاجتماعي والعاطفي والنفسي. في حالة جنوب السودان، تسببت النزاعات العنيفة المستمرة إلى جانب الصدمات المناخية في إلحاق ضرر كبير بالاقتصاد القائم على الزراعة؛ ونتيجةً لذلك يعاني أكثر من 1.1 مليون طفل من نقص حاد في الغذاء. يعاني أكثر من 2.5 مليون طفل من سوء التغذية الحاد الوخيم في بعض البلدان من جميع أنحاء أفريقيا والشرق الأوسط. قد تلعب العقوبات الإقتصادية -مثل القيود التجارية المفروضة على المجتمع الدولي والمنظمات الدولية- دورًا في المصاعب الإقتصادية الخطيرة وتدهور البنية التحتية في مناطق النزاع المسلح. هذا ما يجعل بقاء الأطفال على قيد الحياة أمرًا صعبًا للغاية لأنهم عادةً ما يعيشون في أدنى مستوى للحالة الاجتماعية والاقتصادية. اعتبارًا من عام 2001، تُوقع وفاة حوالي نصف مليون طفل عراقي بسبب نظام العقوبات.
تعليمهم في خطر
ينتج مع تدمير المدارس أثناء الحروب اضطراب في التعليم (توقف للدراسة) أيضًأ. تتعرض الموارد البشرية والمالية للخطر أثناء الأزمة. أفادت الأمم المتحدة بحرمان أكثر من 13 مليون طفل من فرص التعليم وتدمير أكثر من 85 ألف مدرسة بسبب النزاعات المسلحة في الشرق الأوسط. وفقًا لتقرير اليونيسف، انقطع 1.8 مليون طفل عن الدراسة في عام 2015 في اليمن. لم يتمكن نحو نصف مليون طفل في قطاع غزة من الذهاب إلى المدرسة بسبب الأضرار التي لحقت بالمدارس بين عامي 2014-2015. لا يستطيع أكثر من ثلاثة ملايين طفل الذهاب إلى المدرسة بسبب النزاعات في السودان. دمر نحو 45% من المدارس الابتدائية خلال النزاع في موزمبيق. يزيد الخوف والإضطراب من صعوبة التركيز على التعليم عند كل من الأطفال والمعلمين. يولد هذا الأمر فجوة تعليمية، إذ يحرم الأطفال من التعليم الأساسي، وبناء المهارات الإجتماعية والعاطفية، وبالتالي يعجزون عن إعادة الإندماج في المجتمع. إضافةً إلى ذلك، يمكن أيضًا تهديد المساواة بين الجنسين مع استثناء توقف الدراسة للفتيات عمومًا في مناطق النزاع المسلح.
إعداد هاجر المِرعي





0 Comments
إرسال تعليق
ما رأيك في هذه المقالة ؟