لغتنا هي الأم الشامخة ، هي العز ، هي الفخر ، هي القوة ، نعم القوة ! ، القوة التي نستند عليها وعلى علومها ومرونتها وموسيقية ألفاظها ومعانيها وجمالياتها وبالكتاب الذي أنزل بها ، نحن ندرك حق الإدراك بأن اللغة العربية تتمتع بقدرات خاصة لا تمتلكها باقي اللغات ، أ هناك مقارنة بين لغة الكتاب المبين و الأنبياء الصالحين و الخلفاء الراشدين وبين اللغات اللاتينية مثلاً ؟ ، التي انزوت بين جدران المعابد وكادت تنقرض ، بالطبع لا ولا هناك مجال للمقارنة "فكفاها فخراً أن أحمد صانها ،، والذكر يحميها مدى الأوقاتِ" .

لغتنا العربية تهاجمها السيوف من كل مكان واتجاه ، سواء من الغرب أو العرب ، نرى أن لغتنا في تدهور يتعمق ويتطور من حين إلى حين ، ونحن صامتين ، وتراودني الأسئلة الغزيرة ، أليس من المفترض أن أتعلم لغتي بشكل يليق بها ؟ إلى أين هذا الصمت عن التدهور؟ ومتى سننصرها ؟ ومتى نتفاخر بها ؟ ومتى نتحدثها أساساً ؟ ومتى ومتى ومتى ! ، آهٍ على لغتي ويا كم من أذى يتشبث بفؤادي وأعماقي حين يزداد تدهورها بين أبنائها ! ، وضياعها الذي يمزّق ما بنفسي ويعذبني وكأنها شيء من روحي أو أنها كل روحي ، دائماً ما أتمنى أن نتحدث الفصحى وأن نعلم أبناءنا الفصاحة والبيان ، لا أن نعلمهم لغات الأجانب ، على سبيل المثال ؛ فرحة العائلة العربية بأن ابنهم يتحدث الإنجليزية بطلاقة ويجيد قواعدها ومبادئها واسماءها وأفعالها ، ولا يعرف كم عدد حروف اللغة العربية ! ، والتي هي أولى بأن يجعل لها أكبر مساحة في عقله ليضمها ويغرق في بحر كلماتها الواسعة التي تغرس فيه الرقي والأدب والعلم والثقافة ، فاللغة العربية سراج يضيء الدرب لمن يتعلمها ، ويغوص في علمها ويتمتع به ، ومن أدبها : "أنا لن أموت وفي الحياة بقية ،، أنا لن أموت وفي الزمان أساتي" ، نعم ها هي اللغة العربية قوية باقية لن تميل أبداً مادمنا نخوض بكل أشكالها وعذوبة كلماتها ، فلماذا لا نتساند لبقاء لغتنا خالدة ؟ ، فوالذي نفسي بيده بأنني أتنهد دائماً على حالها المؤسف .

كيف لنا أن ننصرها ونجعلها جزء مهم في حياتنا؟ ، كيف نتعاون لبناء أجيال تهتم بها ولا تنساها ؟ ، كيف نجعلها أغلى أملاكنا نحن كعرب ؟ ، أعزائي هناك أسباب وأسباب وأسباب عدة لتجعلنا نحتوي العربية كاحتواء الآباء لصغارهم ، ومنها أن نتعاون ونتكاتف لنشر القرآن الكريم في أرجاء العالم ، والسبب أن الركيزة الأساسية للغة العربية كتابنا العظيم ، لذلك من الواجب علينا تعليمه وكيفية تدبر آياته ، وأيضاً علينا أن ننشئ معاهد وأماكن مخصصة لتعلم اللغة العربية ، ونأتي بعدد من الدارسين الذين يجيدون تعليمها لتصبح هذه المراكز أو المعاهد تحت إشرافهم ، وأيضاً أن نقوم بنشر اللغة العربية الفصيحة في مواقع التواصل الاجتماعي بدلاً من نشر الاستهزاء والمواضيع التي لا داعي لها ولا يستفيد منها الإنسان ذرة ، أيضاً علينا أن نتحدث الفصحى بين الصغار لأنهم يقلدون الكبار في أفعالهم وحديثهم ، وكما نعلم أن مرحلة الطفولة بها استجابة وحفظ وفضول كبير عن أي مرحلة أخرى ، لذلك يجب علينا استقلال الفرصة في تعليم الأطفال القرآن وعلومه و الفصاحة والحكمة لتنضج معهم ، وبالتالي يصبح لدينا جيل متعلق بكتاب ربه واعي لما يحدث حوله حكيم بتصرفاته فصيح في أقواله ومعتقداته ، فقد قال تعالى في سورة الشعراء : إِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٩٢) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (١٩٣) عَلَىٰ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ (١٩٤) بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ (١٩٥)  .

لغتي لا بأس ستنتصرين وسنآنسكِ لطالما هناك دموع تذرف عليكِ أسى ووجع ، عربية ستقرأكِ الأنام ذات يوم ، ستشد الأيدي على الأقلام وتكتب عنكِ ، وبالقلوب ألم لما حدث لكِ ، مثلما أفعل الآن تماماً ، وأنا في عمر الصبا ، في السادسة عشر من عمري أكتب ودموعي تبلل الأوراق حزناً ، عسى ربي أن يريني يوماً فيه نصرتكِ أنا ومن يعشقكِ قبل أن تؤخذ روحي .

كتبت شموخ طميش الشمري