الحياة تعني أنك في حالة حركة مستمرة تبعدك عن السكون أو الجمود. وكم هو جميل أن نتشارك هذه الحركة مع رفيق محب, شريك للحياة يتقاسم معك الروح قبل الجسد. نجد الكثير من البرامج والمقالات تتحدث عن اختيار الشريك و صفات الشريك المناسبة لك إلى درجة أن تتحدث الأبراج ايضا عن هذه العلاقة.. لكن السؤال المهم هو ما معنى شريك الحياة؟ ماهي الشراكة؟و ماهي الحياة؟.

الشراكة في الإصطلاح هي تعاون و تبادل مصالح, و لكن هناك فرق في النوايا بين أفعال تبنى على أساس التعاون وأخرى تبنى على أساس تبادل المصالح. التعاون حسب الإصطلاح في موسوعة الأخلاق لخالد الخراز هو المساعدة على الحق ابتغاء الأجر من الله سبحانه، وهنا يكمن الفارق.

العلاقة الزوجية شراكة مبنية على التعاون لحفظ النظام العام و الروح المعنوية للعلاقة المقدسة. علاقة مبنية على المحبة و المودة وليس على حب الذات والأنانية بالبحث عن مصالح أو منفعة. السؤال التالي هل لهذا التعاون حدود؟ ماهو الإطار العام لهذا التعاون عندما نسميه شريك حياة؟

الحياة مفهوم كبير و مائع يشمل الإنسان من الجانبين الروحي و المادي , لكنها تكاد تكون أقرب لمعنى الروح حسب ماهو موجود في بعض الإرث اللغوي الفارسي. تشترك كلمة الروح في اللغة الفارسية مع كلمة حياة (جان). والسبب في الإشتراك في المعنى هو وهب الحركة. فعندما نقول شريك الحياة نحن نقول في الوقت نفسه شريك الروح. قف هنا واسأل نفسك هل تتحرك مع رفيقك؟ هل تدعم حركة الشريك؟ هل ترى نفسك في حياته؟

نسير في هذه الحياة ونصل عند نقطة زمنية معينة نبحث فيها عن الشريك. نشعر بالحاجة أو الرغبة للحصول عليه، لكن هل التطبيق العملي لشريك الحياة موجود في مجتمعاتنا ؟ أم أنها مجرد شراكة تدبير منزلي.

يعيش الشريكان حياة منفصلة روحيا و عاطفيا وكل ما يشتركان فيه هو المنزل. هو لديه مهام محددة وهي كذلك. يقوم كل منهما بدوره للحفاظ على المكان. ماذا عن الحياة خارج حدود المنزل؟ هل يشتركان في تفاصيل الحياة اليومية؟

اذا كان الجواب لا وهو شائع جدا، فعلاقتكما يا صديقاي هي مشاركة في السكن وليست في الحياة. إذا كانت أقدس العلاقات مجرد شراكة سكن، أين نجد سكنى الحياة؟

أن نتشارك تفاصيلنا اليومية، أحلامنا و خططنا المستقبلية. أن نسشتعر الآمنا، فرحتنا، همومنا، سعادتنا و معاً يساند كل منا الآخر، أن يرغب كل من الشريكين في قضاء الوقت معاً، أن يسعى كل من الشريكين في زيادة الرابطة بينهما والمشاركة في الأفكار و الإهتمامات و الوقت، يعني أن كل منهما يسكن إلى الآخر. هذا كله بعض من المشاركة في الحياة، فهي كما قلنا مفهوم واسع جداً.

لا ضير أبداً في مراجعة علاقتك مع الشريك بحثاً عن ما أبعدكما من السكنى إلى السكن. لا تسير الحياة على وتيرة واحدة، قد تتأرجح العلاقة بين مشاركة الحياة كاملة أو السكن فقط وهذه طبيعة الحركة. الإنحراف وارد لكن الرجوع من سمات الراغبين المحبين، و المريدين.

كتبت فاطمة الحاجي