الفتوحات والحملات العسكرية: كانت أبرز الحملات العسكرية والفتوحات في عهد سليمان بن عبد الملك، فتح مدينة الصقالبة قرب أرض البلغار، وحصار القسطنطينية بقيادة أخيه مسلمة بن عبد الملك، وغزو دهستان وجرجان وطبرستان على يد يزيد بن المهلب. وغزا الوليد بن هشام مع عمرو بن قيس الكندي حملة على أهل أنطاكية، ووصل إلى ضواحي القسطنطينية، وسبى وقتل الكثير منهم، وأسر منهم. بينما توقفت الفتوحات في بلاد ما وراء النهر بعد مقتل محمد بن القاسم الثقفي، ولكن استطاع الولاة من بعده المحافظة على ما تحقق من فتوحات، ووقفوا ضد حركات التمرد والثورات التي قام بها الأمراء الهندوس، فقد حاول بعض الأمراء استرداد إماراتهم، وبصفة خاصة ابن داهر ملك السند، الذي حاول الرجوع إلى برهمنآباذ، ولكن حبيب بن المهلب الذي ولاه سليمان بن عبد الملك السند لم يُمكِّنه من ذلك. كذلك توقفت الفتوحات على حدود الصين عند كاشغر بعد مقتل قتيبة بن مسلم الباهلي، فلم يهتم والي خراسان الجديد يزيد بن المهلب بغزو تلك المنطقة. أما في ولاية الأندلس، فأعقب مقتل عبد العزيز بن موسى بن نصير فترة من الإضطراب، ومكث أهل الأندلس شهورًا لا يجمعهم وال، حتى اجتمعوا على أيوب بن حبيب اللخمي، لكنه لم يمكث طويلًا، فعين سليمان الحر بن عبد الرحمن الثقفي، فنقل مقر الإمارة من إشبيلية إلى قرطبة، واتجه إلى الشمال الشرقي، فغزا نواحي أربونة، فانتصر وعاد بغنائم كثيرة، لكن استغل بلاي انشغال المسلمين بالشمال الشرقي، وقاد تمردًا في الشمال الغربي، وأسس ما يُعرف بمملكة أستورياس، فعاد الحر عازمًا محاربة بلاي، لكن توفي سليمان في ذلك الوقت، وعزل عمر بن عبد العزيز الحر وولى مكانه السمح بن مالك الخولاني.
إعادة فتح دهستان وجرجان وطبرستان: عام 97 هـ-716م غزا يزيد بن المهلب دهستان من على الساحل الجنوبي لبحر قزوين، فحاصرها وقاتل عندها قتالًا شديدًا، ولم يزل حتى تسلمها، وقتل من الترك الذين بها أربعة آلاف، وأخذ كثيرًا من الأموال والأثاث والأمتعة. ثم سار يزيد إلى جرجان ومعه 120 ألف مقاتل، منهم ستون ألفًا من جيش الشام، فاستنجد ملكها بالديلم، فقدموا لنجدته فقاتلهم يزيد بن المهلب وقاتلوه، وقتل محمد بن عبد الرحمن بن أبي سبرة الجعفي ملك الديلم، وانهزموا. ثم صمم يزيد بن المهلب على محاصرة جرجان وما زال يضيق على صاحبها حتى صالحه على سبعمائة ألف درهم وأربعمائة ألف دينار، ومائتي ألف ثوب، وأربعمائة حمار موقرة زعفرانًا، وأربعمائة رجل، على رأس كل رجل ترس، على الترس طيلسان، وجام من فضة، وسرقة من حرير. وكانت جرجان قد افتتحها سعيد بن العاص صلحًا على أن يؤدوا الخراج في كل سنة، فكانوا يحملون في كل سنة مائة ألف، وفي سنة مائتي ألف، وفي بعض السنين ثلاثمائة ألف، ويمنعون ذلك في بعض السنين، ثم امتنعوا بالجملة، فغزاهم يزيد بن المهلب وردها صلحًا على ما كانت عليه في زمن سعيد بن العاص. وسبى أهلها وغنم ما فيها، وكتب إلى سليمان بالفتح، ويخبره أنه حصل عنده من الخمس ستمائة ألف ألف. وبنى مدينة جرجان، ولم تكن بنيت قبل ذلك مدينة، ورجع إلى خراسان، واستعمل على جرجان جهم بن زحر الجعفي. وكان شهر بن حوشب على خزائن يزيد بن المهلب.
ثم عزم يزيد على المسير إلى طبرستان، وكان على مقدمة جيشه سرية من أربعة آلاف مقاتل، فلما التقوا اقتتلوا قتالًا شديدا، وقُتل من المسلمين في المعركة أربعة آلاف. ومع ذلك أصر يزيد على فتحها، فظل يحاصرها حتى صالحه ملكها على سبعمائة ألف في كل عام.
قصة الملك الشاب: https://youtu.be/vsGYka6hL54
إعداد هاجر المِرعي



0 Comments
إرسال تعليق
ما رأيك في هذه المقالة ؟