تلك النسمة الهادئة...الحنونة واللطيفة، لا أحد يمكنه نكران دورها، أعظم إنجازاتها في أبسط الأشياء التي نراها..نعم إنها عظيمة لا أحد يمكنه الوصول إلى مكانتها، إنها الخالة.
في تلك الليالي الباردة جميعنا في مكان واحد بغطاء واحد، ما أجمل الأخوان، وما أروع اللمة ، ورائحة الشاي تملئ المكان ورائحة الخبز كذلك .... وفجأة جاء أخي وهو مضطرب في مشيته يتعسف يميناً وشمالاً كادت أمي تجن من هول الذي تراه للوهلة الأولى تحسبه غارق في الخمور وهو شيء غريب علينا نحن ، فوقفت بسرعة ، وخطواتها السريعة نحوه وصرخت: "مسفر؟؟ خير وش صاير" كان يرتجف وعيناه محمرتان كالجمر عندما يشتعل ، رفع عينه نحوها أجزم عيناه كادت تخترق أمي من حدتها ... تكلم بتقطع وقال:" خا ا ا ا ل لتي ما ا ا" وانهمرت عيناه بالبكاء ... ضربته أمي على صدره بكل ما أوتيت من قوة وقالت :" خالتك؟ ايش فيها تكلم" فقال بصعوبة: "أحسن الله عزاكم" سقطت أمي على الأرض وعيناها كادت تخرج من مكانها من هول الصدمة، صوت أخي وهو يبكي، صوت نحيب أخواني ، وصدمتي أنا .. لم أفهم الكلام الذي قاله أخي ، ولكن من شدة سرعان دقات قلبي شعرت أنه سيخرج من الخوف ، تشجعت وقلت لأختي: "ايش صاير؟ خايفة" رفعت رأسها وبكل تعب قالت:"تركتنا ... ماتت" اسودت الدنيا في عيني شعرت بشيء في قلبي نغزات مستمره واحدة تلو الأخرى بلا توقف كحرب اشتدت في داخلي .. لم أفهم كفاية ولكنني أيقنت أن البئر يبس وأن الأشجار والورود والأزهار ستموت.. علمت أن كل الحنان والحب سيختفي ؛ لأن لا يمكن أحد تعويضه.
الخالة الأم بعد الأم بحنيتها وقربها وعطاؤها، هي الصديقة والأخت والحبيبة هي عظيمة.
كتبت شهد سيف السعدية

0 Comments
إرسال تعليق
ما رأيك في هذه المقالة ؟