يذهب إلى قطار القلوب حاملاً معه حقائب الذكريات ..
عنوان الذكريات لا يجهله أحد ، فهو مَكان ثابت لا يتغير مهما طال الزمن ، رغم اشتهاره بالحزن المسيطر عليه
والشوق والحنين المنتشر فيه .. يأتيه كُل البشر ،
العنوان الثابت في مذكرة القلب اليومية الذي لا يسمح للمشاعر بسرد قصص الألم وروايات الشوق والهوى إلّا بعد كتابته ، العنوان المكتوب بواسطة حبر النبض
الذي لا يجرؤ صاحبه على التخلص منه والقضاء عليه ،
الحبر الذي وضِع على ورق لا يرضى بالتجاهل يأبي النسيان ويحارب التناسي .
الذكريات تسكن فينا لا تعرف أين تذهب ولا تعرف كيف تسلك طريق الهجرة ، فهي محتارة بين البقاء والرحيل ،
عندما يزورنا الحزن نريد مرورها علينا مرور حقيبة الذكرى الجميلة لتقوم بطرد الشعور المؤلم بعيداً عنّا الذي يأتي بسبب الحزن ، وتجعلنا نتذكر ما خلف هذه العناوين من أيام ولحظات لا تنسى أبداً ، لكن مهما وضعنا في الحقيبة لحظات جديدة وذكريات حلوة
هُناك أيام لا يمكن وضعها معهم فهي حالة استثنائية يجب أن تكون في حقيبة يحملها القلب قبل الجسد ،
وعندما نحزن على لحظات وذكريات أشخاص أصابهم الرحيل الأبدي .. نبكي كثيراً ونريد خرق الحقيبة لِرمي الذكريات بعيداً عنّا ومحاولة نسيانها وعدم التفكير بها ويمكن حرقها ! ، لكن كيف نحرق شيء لا يفارقنا يلازمنا طول حياتنا ولا يسمح لنا بالرحيل .
نتعرف على الكثير والكثير لكن لا يبقى منهم إلّا حقيبة صور تخلّد ذكراهم .
حقيبة الذكريات لم تتركني أبداً أينما اذهب أحملها معي ، تغني للقادمين بأصوات الراحلين
ويفوح منها عِطر الحبيب مانعاً نسيان السنين .
كتبت دلال بَحر
0 Comments
إرسال تعليق
ما رأيك في هذه المقالة ؟