وداعًا كلمة قاسية تفعل ما لا يفعله شيءٌ آخر، كانصهار جبل جليدي ظن أنه سيكون متماسكًا إلى أن التهبت ألسنة الشمسِ ولم يكن كما كان، في انصهارهِ ستتأثر الأرض كما يتأثر الناس بعد الإعتياد، مايجب علينا هو أن "نتعود ألّا نعتاد" كي لا يكون الوداع ضارًا كما لو أنه داء لايوجد له دواء، إلاّ بالبقاء أو اللّقاء. 
وداعًا في الصدر تشتعل كحرائقِ الأشجارِ في غابةٍ شاسعةٍ، كان سببُ الإشتعالِ غصنًا تَعِبْ الإستمرار فسقط، وجودوه فأحرقوه اشتد غضبه على نفسه فأحرق ما بجواره، لاشيء قادر على إخماد تلك النيران؛ لأنها غير مرئية سوى لقلبِ المُودع المتألم، إن اضطر لِلبكاء والنحيب فلا فائدةً ولا مُجيب، وداعًا لِلغائبين الذّين خلفوا بعدهم شروخ لا تُرى.أوجعنا ذلك الوداع وكان ثقيلًا علينا، أُصِبنا بالأرق حتى تصبب العرق، أجهشنا بِالبكاء لدرجة الشُعور أنّنا سنفارق الحياة في تلك اللحظة. 
كُل الوداعات مُرة فكيف لو كانت للأبد؟!
الوداع الأبدي وداعًا لاتكفيه كلمات، ولا تُمليه فراغات، ولا تُحييه أماكن، فقط وفقط قائم على الذكرياتِ في الحين الذي نُغمض أعيننا فيسقط الدمع على الخد كانهمار المطر على تلك الأرض القاحلة، ومازال شريط الذكريات يُعرض، نبتسم تارةً وتارةً نصرخ، نقيض حاد وألم جاد، لا نُريد أن تفوتنا اللحظة التي نرى فيها ما كُنا نفعله قبل الوداع وخلاله، كيف كُنا مُمتلئين؟! وكيف أصبحنا خاوين فارغين؟! 
وداعًا لو عكسنا أحرفها لوجدناها اعادو لنا النبض حيث توقف حين ذكراهم.

كتبت أمل عواجي