ترغم نفسك على النسيان، تُذكر نفسك بوجوب النسيان، لا تُريد التذكر فقد سئمت الدموع والمآسي، الذكرى تؤلمك كُلما تتذكر أنها لن تعود، هذه الأيام التي رحلت في سفينة الرحيل، البيوت الخالية التي كُنت تسكنها مع من أحببت، جُدار الذكرى الواقف في قلبك، يحمل صوراً أصواتاً أصداءً ابتسامات، دموع، ضحكات، صرخات، وجوهاً، قلوباً، فكُل شيء هو ذكرى تعيش داخل جدار الذكرى الذي لم ينفض، تقف أمامه حزيناً، لا تستطيع الوصول إليها، تلك الأيام المليئة بكلِ شيء، مليئةً بالأحباب والأحداث، الأصوات والأماكن، رحلت جميعها وتركت وحيداً تُرمم نسيانك، تحدث ثقوباً في جدارك، تُحاول أن تهدمه تُمزقه، تجعله رُكاماً، لكن كُلما حاولت أعدت ترميمه، أعدت بناءه، أعدت تذكر تلك الأيام، وتشعر بالحنين وابتسامة حزينة ترتسم على وجهك، حزين لرحيلها ولكن مُمتن لخوضها، سعيداً أنك عشتها، وقابلتهم من جعلوا التذكر حزيناً لأنهم ليسوا في الجوار، تُريد النسيان
ولكن لا تقوى عليه، لأنك تعلم بأنك إن نسيت ستفقد شيئاً كبيراً منك. 

كتبت هند عابد