رمضان شهر القرآن، والعمل بالطاعات، شهر التقرب من الله والزيادة في الحسنات، فإن الذكي الفطن هو وحده من يستغل هذا الشهر الفضيل في العبادات، فوالله من يفوّت هذه الأيام الهادئة التي تبث في الروح معنى الإطمئنان الحقيقي، فقد فاته الخير الوفير !، أقدِم وتقرّب إلى رب العباد فهي فرصة، فرصة عظيمة احذر أن تتلاشى من بين يديك وأنت لم تستفيد منها ولو بعمل بسيط، تخيّل أنك مقصر في حق الله عز وجل ومتعب من هذه الحياة وتعيش هكذا، فقط هكذا لا تملك هدف ولا شغف ولا تملك اهتمام لِما سلف، ويأتي رمضان وتنوي بأنك تغير من نفسك وتتقدم إلى الأفضل في كل شيء ولكن من أين تبدأ ؟ ..
احرص دائماً دائماً وفي كل حال وفي كل مكان وزمان وعند البدء بأي شيء، أن تكون البدايات بالقرب من الله سبحانه وتعالى، فإن لم تفعل هذا في بدايتك لا ترضيك نهايتك، فالله جل جلاله مدبر الأمر تدبير عظيم لم يطرأ عليك في حين، فقط توكل عليه بكامل يقينك وإيمانك التام بأنه لن يخذلك، أتعرف أين الخذلان؟ الخذلان عندما تشكو للبشر وتتكئ عليهم وحتى بالإعتماد تعتمد عليهم!، لماذا؟ لماذا نلجأ إلى البشر وهناك رب أرحم بنا من الجميع، لماذا نستند على البشر وهناك من يقول: {ادعوني أستجِب لكم}، ابدأ في سجدة ودعاء، هذه نصيحتي الأولى والأخيرة .
في شهر رمضان اعمل الخير ولا تستصغره مهما كان، فالإستغفار عمل عظيم، والتسبيح والتهليل والحوقلة والصلاة على النبي كلها أشياء لا تكلفنا شيء، ولكن تبث أجراً كبيراً في الذات وتسعد الروح وتشفي الجسد وقال تعالى: {وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون} وأيضاً قال جل جلاله: {فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين}، وأزيد على ذلك قوله الكريم: {ومن يتوكل على الله فهو حسبه}، توكل على الله في كل أمر ولم تُكسر قط، ابدأ من هذا الشهر وإذا داومت على الإ
ستمرار طوال الشهر لن تستطيع ترك العبادات والطاعات حتى بغير رمضان، فقط حاول واصبر ولا تجزع وادعُ الله على الإستعانة والقوة والثبات عند كل عمل صالح، اقرأ القرآن بتدبر ولا تجعل يومك يمضي دون القرآن ولو بآية واحدة، واستمر على هذا العمل ومن ثم انظر إلى حياتك وأمورها، ورب الكتاب المبين سترى ما يرضيك أشد الرضى، أطِل في سجودك وتحدث مع الله في الخلوات تحدث بكل مافي جوفك، أخرِج كل ضيق وهم وألم في السجود وتأكد بأنه يستمع إليك وسيجيب في الوقت المناسب، وإياك أن تتحدث للبشر فلا هناك جدوى ولا هناك بيان، البيان والوضوح والإجابة وتغيّر الحال كله مع الله تعالى وحده.
إن الله رحيم، إن الله كريم، إن الله مُجيب، إن الله حليم، إن الله عليم لا يخفى عنه شيء لا في السماء ولا في الأرض، و إن من أرق القلوب وأفضلها قلب يخشى خالقه، دائماً في صلاتك في سجودك في خلوتك في دعائك اجعل دعائك بـ اللهم ارزقني حبك للحد الذي لا يجعلني أقترف معصية أمامك من شدة الحب، وردد بـ اللهم علقني بك فأنت الدائم، اللهم رقق قلبي واملأه بالرحمة والخوف والخشية منك والحب لك يا ذا الجلال والإكرام.
شموخ طميش الشمري

0 Comments
إرسال تعليق
ما رأيك في هذه المقالة ؟