التهكم أو السخرية أو التنمر، جميعها مصطلحات واحدة تشير إلى أنها نوع من السخرية أو محاولات الإستنقاص للآخرين والتعالي عليهم، وهو نوع من أنواع المرض النفسي المستشري في المجتمع، ممكن نقول أنه كذلك نوع من التنمر الداخل في محاولات إقصاء الآخر، وتزعم الوضع والهيمنة عليه، بكل الأحوال هو سلوك شاذ ينم عن مستوى ضئيل في الثقة بالنفس لدرجة الإيذاء، فمتعة الشعور بالتسلط والجرح والنيل من الآخرين لا يستطيبها إنسان سوي بريء من العقد والمشاكل النفسية وتراكماتها . والإسلام نهى عن هكذا تصرفات تشين الإنسان ككيان مستقل ومعتدل الفطرة والمزاج بصورة سوية، لأنها تضع من قدره وتحط من منزلته، والشاهد في قوله تعالى عز وجل : "يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم" فهي حالة مرضية غير مقبولة لا عرفاً ولا أخلاقاً اطلاقاً، ومتوعد عليها بالعقاب المشدد دينياً وقانونياً "ويل لكل همزة لمزة"، ولكونها أحد الجرائم الأخلاقية في المجتمعات الإنسانية، فلم يعد تمريرها أمر يستهان به دون عقوبة صريحة ومعلنة ولتكون رادعة من التكرار والتعاطي. وفي نهضة المجتمعات اليوم وفهمها واستيعابها لحقوقها، ومعرفة آثار هكذا أمور من خلال الدراسات والأبحاث النفسية والسلوكية، ومدى مستويات الدمار التي تخلفها في نفس الضحية التي تقع فريسة لهذا السلوك وخطورته التي قد تصل لمستوى إنهاء الحياة أحيانا، كما حصل مع طفل الكويت قبل مدة قليلة، فقد انهى حياته بسبب هذا التهكم أو التنمر الذي تعرض له. لذا صارت محاربة التهكم أو السخرية او التنمر أيا كانت المسميات، نهضة وعي وثقافة صحية عالية يجب على المجتمع محاربتها ومعرفة أسبابها وعلاجها بصورة جذرية وفاعلة.
كتبت عقيلة آل حريز
كاتبة وأخصائية إرشاد أسري

0 Comments
إرسال تعليق
ما رأيك في هذه المقالة ؟