ربما نكون يوماً ممتنين لتلك الآلام، التي حاصرتنا وقتها حتى فقدنا لذة الأيام، سلبت منا العزيمة في المقاومة، الرغبة في ممارسة روتيننا العادي، جعلتنا تائهين لا جدوى لنا في الحياة، سوى للنوم الذي ربما يسرقنا اللحظات بعيداً عن هذا العناء والألم، ويخففف عنا وطأته، قضاء الوقت سارحين بعيداً عن عالمنا الذي نعيش، كل الذي نريده أن نظل في أحلامنا التي تنسل إلينا خلسة في نومنا المتعب، لكن العجيب في الأمر .. أنها لم تكن طويلة الزمن، بل كانت لحظات قصيرة المدى، ذات التأثير الكبير على حياتنا، أي نستطيع القول أنها صقلتنا، علمتنا، كان نتاجها عظيم، ماللوحات الفنية، والقصائد، والكتب، والأفلام، والمعزوفات، سوی نتاج ألم مر على ذلك المرء ليعرف نفسه أكثر، ليتعلم أكثر، ليبحث عن نفسه في نفسه، كي يجد ذلك الفن المختبئ خلف هذا الألم، ليكشف ستاره الذي يكمن خلفه إبداع لاحدود له ولد من رحم المعاناة، بالمعنى المختصر " الألم باب، خلفه غرفة الفن الإبداع "، ليس دائماً لكن في الكثير من الأحيان، فلنجعل من آلامنا باباً لإبداعنا، لنفتح شبابيك ذلك الفن والإبداع، إياك أن تغلق على نفسك ذلك الباب لتعيش في دائرة ألمك للأبد، أطلق عنان إبداعك، علك تنسی ترفه عن نفسك تسعدها، ولأن حياة المرء حياة واحدة فلنحياها بسعادة، فكل أمرنا خير مادام بيد الله.

كتبت أفنان الحربي