أنا وأنتي
مجرد خلايا عصبية اكتسبت الإحساس وظنّت إن لها وجود وكيان ولها قيمة وكأن بقعة كبيرة من الضوء مسلّطة عليها في ظلام داكن.
أنا وأنتي لسنا سوى شكل فريد من نوعه من الخلايا العصبية تتفاعل مع بعضها لتنتج سلوكاً وقبلها مشاعر بشتّى أنواعها ضيقة وحزن وفرح ووقوع في الحب.
نحنُ نظنّ أننا أرواح وأننا البقعة المنيرة في الكوكب المستديرة ونحن جزء بسيط من حقبة زمنية بسيطة من حياة عميقة وأكبر وفضاء يستطيع أن يبتلعنا كما أنشأنا أول مرة.
يوماً ما سأموت وستمونين وسينتهي دور الخلايا في جسدك تلك الّتي تظنينها روحاً بداخلك وستقبع كل أجسادنا وستُدفن القصص ضعيفين الشأن معهم في قبورهم.
لتبقى تلك الدوّامة مسيطرة أننا روحاً عظيمة وأن توأم الحب يتواجد بهذا العالم،وخرافات أني خُلقت لأجلك وخُلقتي لأجلي،وخرافة الصدفة العظيمة أني لقيتُك،وخرافة أنك تصنع يومي وتصنع ضحكتي، أيتها الخلايا من تعيشين بجسد البشري أُحادثِكُ هلّا اكتفيتي تأرجحاً وإحساساً بالألمِ فيها؟ هلّا اكتفيتي من الحزن يوماً وسعادةً يوماً آخر.
بعد معرفتي بماهيتي المادية، رأثت حالي كثيراً وعلى الوعي الّذي برأسي أوهمني أنّ بي روحاً تقبلُ التحسين أو جسداً يقبلُ التعديل أو سلوكاً يقبل التغيير، وكأنه وُضع ليمن قبلي مساري، وأني سأحذو حذوة وأني قطعة من برمجة بين ٧ مليار نسمة خُلقت جديدة على هذا الكوكب.
تلك الّخلايا العصبية الّتي بداخلي من تفرز غريزة البقاء لتبقي نفسها على قيد الحياة وتستمر بتمرير الألم إليّ ،عفواً من أنا نسيت أنني نفسها الخلايا العصبية الّتي آلم تنفسها وتؤلم نفسها كما هي تؤلمني الآن، متى ستنتهي الجملة ،كما ستنتهي حياتي عند النقطة هذه،ألم تعلموا أن ما بي من خِلقةً قد خُلقت مضطرباً،حتى أن تفكيري منحولي يستنقصني،أنني أراقب من حولي يشعورن بالنشوة العظيمة في أجسادهم سعادة تعلو سعادة، وأنّي خُلقت متفرجاً على حصاد الغير،وأنني خُلقت على الهامش، وأنني ذلك الجزء البسيط الّذي يُضفي لنجومية باقي البشر .
كتب عبدالحميد
0 Comments
إرسال تعليق
ما رأيك في هذه المقالة ؟