قالت لي والدتي مرّة إنّي لا أفقه من الحياة شيئًا لستُ إلا بذرة لم تنبتُ بعد، لم تكُن الحياة بتلك السُهولة التي بمُخيلتي الأحلام الزهريّة تِلك لم تتحققُ أبدًا لذلك عليّ أن لا أُفكر بها كثيرًا ثُم صمتت قليلاً واردفت قائلة بأنّ عليّ أن أكون قويّة إذا أردتُ العيش بهناء ولو قليلاً  !

لم تسألني والدتي حِينها ماهي الحياة بنظري وماهي الحياة التي بمُخيلتي ولم تعلم بأنّ لم تكُن يومًا أحلامي زهريّة كما قالت وكما هي بمُخيلةِ من هُم بعُمري . 

لم أقُل شيئًا غادرتُ المكان بعقل مشوش فكرتُ حِينها كثيرًا لا أعلم بما أُفكر وما أُفكرُ بهِ صائبًا أم لا، حديثُ والدتي لم يُغادر عقلي قط غمضتُ عينايّ للمرّة الثلاثين إن لم تكُن الأربعين ولكن بلى جدوى محاولات النوم باتت فاشلة، عقلي، سقفُ الغُرفة، الكُتب التي على الرّف، الطاولة التي أمامي، صوتُ ما ينبعُ من كلُ شيء يسألني ماهي الحياة! ماهي تِلك الحياة التي تُريدينها أنتِ يا مَريم! أصبحتي في خلوة أنتِ فقط هُنا لا يسمعُكِ أحد أجيبي!

إذًا لا أُريدُ شيئًا ولا أُريد أن أعرف ماهي الحياة ولا أُريد أن أحَلم جلّ ما أُريده حياة تشعُرني ولو للحظة إنّي مُطمئن أخشى أن أقول ذلك ولكنّ لم أعُد أخشى الآن والدتي العزيزة نعم أصبتي القول حِين تُريد أن تعيش حياة مُطمئنة عليكَ ان تكون قويًا وأكثرُ مما يجب .

أعلم بأنكَ تقرأ الآن ولكنّي لا أعلم من أنت وأين أنتَ الآن اسأل نفسَك "ماهي الحياة" ثُم لا تُجيب فورًا أنتظر دعَ عقلك يهدأ ثُم أجيب إن أردت وإن لم تُريد لا بأس ستعلمُك الحياة عنها يومًا.

كتبت مَريم علي