قبل كل شيء.. دعونا نستحضر تلك الأرواح التي فارقتنا و ثارت رغماً عن ثورات كثيرة كاذبة. و لا، لا أعني بالإستحضار الشكل الإعتيادي للسحر، بل أعني أن نتذكر. أن نتذكر رغماً عن الظالم، الذي يسرق حتى الذكرى..
أما عن الثورة، فأنا هنا لا أحرض على الإنتحار. بل أثور أيضاً وأنا حيّة، للذين لم يبقَ لديهم جَلَد الحياة، و نفذ مخزونهم من القوّة.. لكل البدون الذين ماتوا..
رحمكم الله.
و للبدون الأحياء،
لعلّ، يوماً ما، تنصفكم الحياة
ولكل ظالم..
لعلي أكون، وكلماتي، شعلة نور تهديكم إلى طريق الحق و نفض الباطل عن جلودكم...
لست من البدون، لكنّ أقربائي من البدون. وأصدقائي من البدون. مجتمعي غُرس فيه الطائفية و العنصرية ضدهم.
لعلنا، يوماً ما، نهتدي كلنا..
و لا نُشرّد الأطفال في الشوارع، ولا نضطر أن نثور في الشوارع، وألا يضطر الأطفال أن يموتوا في حديقة عامة، في الشوارع!
أمنيتي أن نكون يوماً ما،
كلنا يد واحدة، نمشي على طريق الأمل.
و بكلمات مارتن لوثر كينغ جونيور...
 "لديّ حلم"
بالتأكيد إذا كان لديك حساب في التويتر قد صادفك بدون يطلب مساعدتك كي يدفع ثمن كتب جامعته، أو امرأة بدون تترجاك كي تساعد أبنائها في إيجاد عمل لهم
السؤال المحوري هنا : متى بدأ كل هذا؟
بدأت فئة البدون في الإزدياد بعد الغزو، ولم تخلف الحرب على الكويت تبعات اقتصادية و بيئية واجتماعية فقط؛ بل أيضاً مجتمعية و إنسانية.
حيث وجهت الحكومة أصابع التهم على البدون عندما فرّ العراقيين من بلدي الكويت، كانت التهمة : تعاون مع الجهات العراقية آنذاك.
رغم مساهمة البدون في الغزو العراقي بالدفاع عن الكويت بالجسد و الروح والمادة، وإن كان بقلوبهم؛ فهو وطنهم في النهاية، كما هو وطننا. 
بلغت أعداد البدون بعد الغزو حوالي ١٢٠ ألف نسمة (ويكيبيديا) 
لا تزال قضية البدون مكتسحة ساحة قضايا دولة الكويت، ولا زلنا نتساءل :
متى ينتهي كل هذا؟ متى نبدأ من جديد؟
و في السطور القادمة سأسرد بعضاً من الحلول التي قد نغير بها واقع وطننا الحبيب الكويت :
١-إلغاء الجهاز المركزي 
٢-تغيير اللقب الحكومي؛ فَ"مقيمين بصورة غير قانونية" هو لقب لا يفي حق الذين لم يعرفوا بلداً غيرها، ولم يروا النور منها، 
اسمهم "بدون"
٣-اعطائهم أبسط حقوقهم : قبول أطفالهم في المدارس الحكومية، دعم المبدعين منهم، و إعطاء البالغين منهم حقوقهم السياسية والإقتصادية و الإجتماعية
٣-تغيير القوانين السياسية العامة
٤-الإهتمام بعامة البدون وعدم تجاهل قضاياهم، و مشاكلهم. اسنادهم علينا جزء من واجبنا ككويتيين.
٥-إعادة نشر التويتات لا يكفي، يجب علينا التحدث و المظاهرة أو حتى الرفض، لمساندة إخواننا وأخواتنا البدون يجب علينا أن نكون يداهم اليمنى، نناصرهم عندما لا يناصرهم أحد، وهذا أضعف الإيمان.
في قبيل النهاية، سأوضح معنى عنوان مقالتي.
"رقة الإقصاء"
لا يُقْصونهم من واقعنا الكويتي فقط، بل يحاربونهم. وواجبنا أن نحاربهم. رقة الإقصاء لا تعني أنهم ينضحون رقةً، بل يعني أنهم يُزيفونها.
"نحن معكم"
"سنساندكم"
كلمات لا تخدعنا، فقد تم قولها من قبل ملايين المرات. 
لم يتبقَّ في مقدورنا إلا الثورة، والثورة ضدكم واجب! 
لن نسامحكم، لن نسامح من يترك طفلاً يعاني في الشوارع، ينصب العرق منه تحت الشموس، ويبيع البطيخ. 
لن نسامحكم، لن نسامح من يجعل بالغاً يُكرر عمل أباه : التجارة على بسطة، بيع أي شيء ولا شيء.
لن نسامحكم، لن نسامح من يترك امرأة تشرد في الشوارع بحثاً عن المال
لن نسامحكم. 
هذه العنصرية منهجية، تُدَرَّس في المدارس! و في مجتمعنا؛ مبطنة تحت أتراب من الطائفية والقبلية.
رغم أن كل ما أقوله بديهي، رغم بساطته، إلا أن تنفيذه سيحقق السلام المجتمعي و المساواة والعدل.
لا تصالحْ! 
..ولو منحوك الذهب 
أترى حين أفقأ عينيك 
ثم أثبت جوهرتين مكانهما.. 
هل ترى..؟ 
هي أشياء لا تشترى
_أمل دنقل

كتبت سما سعيد