"الدوغمائية هي عدم قدرة الشخص على تغيير جهازه الفكري عندما تتطلب الشروط الموضوعية ذلك، أي إنها لا تسمح لصاحبها بإجراء أي تغيير أو تعديل أو تبديل في أفكاره، حتى عندما تكون هناك أسباب تستدعي إجراء مثل هذه المراجعة." 
(ميلتون روكش)
يعود أصل مصطلح "الدوغمائية" إلى اليونانية، حيث يعني حرفياً "الرأي" أو "المعتقد الأوحد"، وهي تمثل اللادحضية واللاشكية؛ أي الزعم بأن قولاً معيناً غير قابل للشك ولا الدحض. وتستخدم للإشارة إلى المعتقدات والمبادئ التي تزعم إمتلاكها للحقيقة المطلقة، وكذلك الآراء الغير مدعومة ببراهين وأدلة موضوعية.
إن العقلية الدوغمائية هي عقلية إنغلاق تام على الذات المفكرة، وإحاطتها بسياج فكري محدود غير قابل للتشكيك ولا الحوار، وهذا لم ينتج عنه سوى تفكير متحجر لا يعرف غير التكرار والتبعية. 
فالشخص بكامل إرادته يلقي بفكره في الأسر لنمط محدد من التفكير غير قابل لإجراء أي عملية للتنقيح أو التعديل، ومع مرور الزمن تصبح الفكرة مقدسة في العقل الدوغمائي لتصل لدرجة يصبح المساس بها محرماً، وقد يستباح القتل من أجلها!
العقل الدوغمائي يكتفي بتجاهل الحقائق وينكرها في حالة كانت تناقد فكره أو مذهبه، بينما يحتفي بها إذا كانت تخدم مصالحه.
يمكننا القول دون أدنى تردد أن الدوغمائية هي عقلية مريضة، تحارب كل المجهودات الإنسانية للوصل إلى إنفتاح ثقافي وحضاري، حيث من دواعي هذا الإنفتاح ألاّ يدعي أي طرف امتلاكه للحقيقة المطلقة وتضييقه أو محاربته للحقائق الأخرى. 
فإذا نادى الكل بامتلاك الحقيقة ستضيع الحقيقة في حد ذاتها وتصبح كل "الحقائق" مجرد آراء غير موضوعية لا تخلق غير الفتن، ولا تؤدي إلاّ إلى الطرق المغلقة!
مجرد سؤال بسيط علينا طرحه على أنفسنا: ألا يمكننا العيش في سلام وتسامح مع الآراء التي تخالفنا؟!
الدوغمائية إنغلاق على معرفتنا وإغلاق على معرفة الآخرين، وهذا ما يجب علينا محاربته لتجنب الأخطاء التاريخية السابقة، التي كان سببها تحجر في الفكر ونزوع نحو الذاتية الفكرية؛ كالحروب الدينية، الصراعات السياسية...
إننا ينبغي أن نكون أكثر انفتاحاً على الآراء المختلفة عنا، ونفتح باب الحوار معها، في سبيل التعرف عليها ونقدها، كما علينا تقبل نقد الآخرين لأفكارنا ومعتقداتنا.
علينا النظر للآخر "كإنسان" ليس "كمعتقد" أو فكرة تختلف عن أفكارنا.

كتب رشيد سبابو