تعال يا صديقي لأخبرك شيئاً، بل.. ربما أشياء:
تراك تعلم يا صديقي لِمَ الشعر لا يتألم من حرارة المُجفِف، ولا الأظافر من التقليم؟ لأن ليس بهما أعصاب، فليس بهما إحساس، كما يوجد في سائر الجسم فيحس بالكي وبالوخز.
ما أريد أن أقوله لك يا صديقي إن نفسي في السنوات الأخيرة صارت كما الشعر والأظافر ليس بها أعصاب، فتراني أحاول جاهدة أن أحس، ولا أحس!
مالم أفقده حتى الآن هي الذاكرة، أنا أتذكر المواقف التي مررت بها، وأتذكر ما كان إحساسي بها، لكني لا أشعر به، لا أحس به.
أتعلم كيف هو الوضع تحديداً يا صديقي؟ أنا أشعر أني أشاهدني من وراء شاشة التلفاز، أراني مثلما أسمعني، لكن لا يوجد أعصاب تمتد مني إلي فأحس بي، أنا الآن امتداد متصل بماضيي كاتصال شعري وأظافري بي دون أن أحس بهما!
لا أستطيع أن أتأثر بما أقرأ، ولا بما أشاهد، ولا بأي شيء يمرني، إني أحاول جاهدة لكني لا أستطيع أن أحس بغضب ولا بفرح، بحزن، بانتظار، بشوق... لا أستطيع أن أحس بشيء!
ولا أخفيك يا صديقي: أضحيت أتمنى أن أبكي من جرحي على ثمة أية شيء!
قبل أسبوعين يا صديقي قلت لأخي: إن أعصاب نفسي لا تمتد إلى أبعد من عام 2015 وأنه هو آخر ما أستطيع أن أحس به، وما قبله أتذكره لكني لا أستطيع الإحساس به، فكأنما أشاهدني فيما قبله من وراء الشاشة! وتساءلت معه: إن كانت كل الناس كذلك لا يمتد إحساسهم إلى أبعد من عدة أعوام؟ أم إذا كان إحساسهم ممتداً إلى عمر يومهم الأول؟
لقد أسريت في نفسي كذبة على أخي يا صديقي؛ حين قلتُ إن إحساسي لا يمتد إلى أبعد من عام 2015، والحق أن إحساسي لا يصل حتى إلى هذه اللحظة التي أعيشها الآن! 
أنا لا يصلني طعم الأكل؛ لذلك أزيد الملح به، لقد فقدت الإحساس تدرجياً من النفسي إلى المادي، أنا حتى لا أستطيع أن أحس بك إن لمستني!
هل تعرف إلى أين تمتد أعصاب إحساسي يا صديقي؟ تمتد إلى منطقة الأعراف؛ حيث اللاشيء!
ومن كل أسئلة الكون الوجودية، تبقى لي سؤال أوحد: أنا يا وردة العشرينات عَلَامَ سأكون حين أصل إلى السبعين؟!

كتبت سراب الصبيح