ذات يومٍ كُلنا راحلون إلى الله ، سنرحل وحدنا ، لاشيءَ من الدنيَا سيرافِقُنا ، لنعاهدَ قلوبنا على نقاءها ، حتّى لا يتسلل الكره إلى داخلِها ، حتّى لا يسودَ الحقدُ قلوبنا ، لنفتح نافذةَ السلام ونلقي للناسِ وردًا أبيضًا مغلفًا بالصفاء ، لأجلِ ذلك اليوم ، الذي سيكون آخرَ يومٍ لك ، لأجلِ تلكَ اللحظةِ الأخيرة التي ستفقدُ فيها كل شيء وحيدًا راحلاً إلى الله ، لأجل أن تجدَ ولو شخصًا يحتضنكَ بدعوةٍ تضيءُ وحدتك ، يتصدقُ لأجلكَ لأجل ذلك الخير الذي رآه منك يومًا ، ولا يعني ذلك أن تجعل الضعفَ والتراخي ضيفًا لك ، كن قويًا .. 

وأن تكون قويًا لا يعني أن تأذي وتحطّم وتكسرَ روحَ شخص ! لاباركَ اللهُ بالظلم والتعالي ، انظر حولك إلى تلك النعم المنتثرةِ أمامك ، لا تتوقف يومًا عن حمدِ الله عليها ، أنتَ بحاجة دائمة لاستشعار النعم التي تمتلكها ، تلك النعم التي يتشوّقُ لها غيرك ، مهما شعرت أن الظلام يغزوا أرجاءَ قلبك لا تدع نافذة الأمل مغلقة ، ليكن ضوءها مشعًا في أشد الليالي المظلمة ، ماذا لو أحب قلبك شخصٌ ما؟ اهدهِ من بحرِ حبَك ، لا تجعله يلوم نفسه على ذلك الحب ، لا تجعله يرتمي متخبطًا بقلقه ، لا تجعله يشتمُ الحب ! ولو لم تكن بيدكَ حيلةٌ ، غادر !

غادر بلُطف ، كعابرِ سبيل ألقى خلفهُ زمرةَ ورد ، لا تكن كمتصنّعِ الود يلقي في القلبِ جرحًا لا يبرأ ، وقولوا للناسِ حُسنا ، لرُبما كلمةٌ طيّبة ، تروقي قلبًا ، تشفي جرحًا ، تبهجُ روحًا ، كن محسنًا وإن لم تلقَى إحسانًا ، ألا يكفيكَ أن الله بعظمتهِ يحب المحسنين ؟ لله درّ كلمة كان السوادُ لونها ، مجردُ كلماتٍ قد تدمرُ روحًا آخرى ، تحطمُها ، تُحزنها ، ماذا لو أن ذلك الشخص نام واستيقظَ مرددًا لن اغفر لكَ ! ماذا لو كان مظلومًا وكنتَ أنتَ الظالم ، ماذا لو كانت دعوتهُ ليس بينها وبينَ اللهِ حجاب ! أليسَ ذلكَ مرعبًا ؟ السوءُ يؤدي إلى سوءٍ آخر ، لذلك أن تكون مظلومًا لا ظالمًا يعدُّ نجاةً ، انظر لذلك الخير الذي تقدمهُ الآن سيكون ضيفُكَ غدًا ! تمامًا كحلقةٍ دارت ودارت وعادت إليك ، قناعةً وإيمانًا ويقينًا يلزمُ قلبك ، ما تقدّمهُ اليوم عائدٌ إليكَ غدًا.  

كتبت إيـلان