انقذوا حي الشيخ جراح، حي الشيخ جراح محاصر، غزة تنتفض،
قصف غزة، القدس ينتفض، والعديد من الهاشتاقات التي رفعناها
ونحن نصرخ بداخلنا نفديكِ يا فلسطين ولكن السؤال هنا؛ ماذا بعد ؟
ماذا بعد هذه الضجة التي أحدثناها في مواقع التواصل الإجتماعي
ورأى العالم بأسره ماذا تعاني فلسطين كل يوم ؟ ماذا بعد الإحتجاجات
التي حصلت في جميع أنحاء العالم ورفعهم لأعلام فلسطين ورفضهم
التام باغتصاب الكيان المحتل لوطنهم ؟ ماذا بعد نشرنا لمقاطع يتم فيها
تهجير المواطنين من بيوتهم واعتقال من يقاوم منهم و قمع المتظاهرين
على الحدود ؟ ماذا بعد مقاطعتنا لمنتجات الكيان المحتل والبحث المستمر
لجميع منتجاتهم وحرصنا على توعية من حولنا ؟
ماذا بعد ان انتصرت غزة على الكيان المحتل وفرِحت فلسطين والعالم
أجمع بهذا النصر ؟ ورُفعت تكبيرات العيد في كل المساجد ؟ ماذا
بعد هذا كله ؟
هل تظن أن القضية انتهت هنا ؟ هل قل اهتمامك تجاه القضية وتشعر
أنك فعلت ما يجب فعله ؟ ماذا بعد أن كتبت وعلقت ونشرت وقاطعت
ومن ثم شعرت ان الأمر انتهى ؟ لم تعد تتابع أخبار فلسطين وماذا
يحدث في حي الشيخ جراح وفي بلدة سلوان ؟ وماذا فعل العدو
وما كان رد المقاومة ؟ إذا كنت كذلك فأنت لا تهمك قضية فلسطين بل
يهمك رأي الناس بك عندما ترى أنك تهتم في قضية ما وأن لديك ضمير
ومبدأ، فلسطين ليست قضية تأخذ ما تأخذ من الاهتمام ومن ثم تصبح
ذكرى وينسى الناس ماهي وعن ماذا تتحدث.
لا زالت فلسطين محتلة ولا زال الكيان المحتل يُهجِّر، يَعتقل، يَضرب،
يُفجر، ويَقمع المواطنين في وطنهم، لا تزال القضية الفلسطينة قائمة
وحاضرة في كل زمان ومكان إلى أن تتحرر، لا تزال فلسطين محاصِرة
ولا زال أبنائها في قِبضة العدو يقبعون في ظلمات السجن، لا زال
الأطفال ينامون بخوف؛ خوف أن يستيقظوا ولا يجدوا أي من أهلهم،
بيتهم وكل ما يملكون أو أن يصبحوا طير من طيور الجنة، هذا الخوف
مستمر ومعهم منذ أن كانوا في بطون أمهاتهم، لا زالت الأم تودع
أبنائها واحد تلو الآخر ولازال الأب يدفنهم بجانب بعض، ولا زلنا نحن
نحاول بكل ما نملك أن ننصرهم ونساعدهم وندافع عنهم وكل هذا
لا يكفي، لا زلنا نشعر بالتقصير والعجز تجاههم، لا نملك سوى
أن نرفع أيدينا لله وحده الذي لا يعجزه شيء، وأن نطلق أيدينا في
الكتابة لا شيء غير الكتابة، ورغم ذلك لا زال شعور العجز والحسرة لا
يفارقنا.
كتبت مريم الحسيني

0 Comments
إرسال تعليق
ما رأيك في هذه المقالة ؟