تقارب الرغبات مع إمكانيات الأجساد والأخلاق الحميدة هو سلام داخلي عظيم.
إمكانيات الجسد هي (المهارة) الرغبة تختلف اختلاف جذري عن المهارة، فليس كل ما انت ماهر به ترغبه وهذه حقيقة صادمة رأيتها بدماغي يرغب شيء وجسدي يتقنشيء آخر.
وأولئك الأشخاص الّذين يرغبون ما يمهرون به أولئك محظوظين وحاصلين على السلام الداخلي والصحة النفسية، بشرط أن تتوافق رغباتهم وامهاراتهم مع مرجعيتهمالأخلاقية.
طوبى للمهارة يجب على الشخص اتباعها أينما ارتحلت فما عهدت المهارة إلا أنها تتوافق مع المرجعية الأخلاقية، وعزائي للرغبات فهي معرضة للإضطرابات كثيراً وتنفصل انفصالاً قاسياً عن المهارة مما يضعف إنتاجية الإنسان وتؤدي به للمقارنة في ماهو ضعيف فيه والإكتئاب.
قد نستنتج من حديثي أن المهارات هي الذهب في منجم الذات، ويجب استخراجها والتنقيب عنها وتلميعها والإستفادة منها، فالإستفادة بأقصى شيء منها يجعل الإنسان منتج بشكل خيالي في استعمار الأرض.
ولطالما كان الفشل مقرون بالإنسان حينما يبتعد كثيراً عن مهاراته .
ولذلك دائم ما يتحدث المتديّنون أن الإبتعاد عن الدين أمر يسبب الكآبة لأصحابه، وكلامهم صحيح بنسبة 100% لأنه إذا ملك الشخص مرجعية أخلاقية محددة وتمرّد عليها فهذا يسبب اكتئاب وهبوط في النفسية.
لأن أي تعارض ما بين الثلاثة :
١-رغبة
٢-مهارة
٣-مرجعية أخلاقية
سيؤدي إلى سوء في الصحة النفسية
لذلك أضف على حديث المتديّنون أنه التعارض ما بين الرغبة والمهارة كذلك يسبب سوء في الصحة النفسية كمثل التعارض مابين أهواء الشخص ومرجعيته الأخلاقية.
لذلك وجب ترويض الرغبة فهي دائماً الجرثومة في الأركان الثلاثة وتتناقض مع أقرانها ، وهنا تأتي قدرة الإنسان العاقل بإدارة مشاعره.
فلو أخبرنا، ليس كل ما ترغب به أنت تبدع به، ولكن كل ما أنت ماهر به أنت مبدع به.
وعلى النقيض ليس كل ما أنت ماهر به أنت تهواه، ولكن كل ما ترغب به أنت تهواه.
لذلك وجب الإتحاد بين الرغبات والمهارات ، والمرجعية الأخلاقية، ففيها السلام الداخلي للإنسان .
السؤال إذا تناقضوا من فيهم يتبدل ليتوافق مع الآخر؟ أم جميعهم يتغيرون ليلتقوا في نقطة مشتركة .
ما أعرفه أن :
١- تغيير الرغبات أمر متعب جداً ورغم محاولاتي لم أستطع التمكن من تغييرها ، لم أستطع حتى الآن أن اختار ما أرغب به .
٢- تغيير المهارة ، المُبشّر أن بعض المهارات يمكن اكتسابها وبعضها لايمكن استحاله أن تكتسبها، فلا يمكن لمن يريد أن يغني وصوته سيء أن يمتلك مهارة الغناء.
٣- أما المرجعية الأخلاقية فتغييرها ثقيل جداً فهي مرتبطة بأمور راسخة كالديانة والعقائد والعرف والتقاليد المجتمعية والبيئة المحيطة، يكاد من الصعب تغييرها.
لذلك ستكون الحيرة بين التغيير بين (الرغبة) أو(المهارة) ليتوافقوا ويحصل الإنسان على إنتاجية عالية تمكنه من السلام الداخلي.
وبما أن المهارات هنالك جزء كبير منها (لا يمكن اكتسابه) ولأننا نؤمن بتحقيق المستحيل، إذاً تبقى سلاحنا الوحيد هو بتغيير الرغبات لتتوافق مع المهارات الّتي نملكها.
ونمكّن أنفسنا من تطويع مهارات إبداعية ورغبات منتشية تنتشي من إبداع هذه المهارة.
تغيير الرغبات قد يحدث بتغيير القناعات ببناء صورة سيئة عن ما ترغب به ، بالإبتعاد عن المحيط الّذي يؤجج هذه الرغبة.
كل ما أقوله حول إمكانية تغيير الرغبات طبّقته على نفسي وفشل ، ولكني مؤمن بقدرة إدارة الإنسان العاقل لرغباته ، فهذه أحد خصالنا في التمايز الطبقي على باقي الحيوانات.
وبإعتقادي أن الحل يكمن في تعزيز هذه المهارة وتوظيفها في البداية يصعب الأمر جداً حيث أنه لا يوجد رغبة تدعم البدايات الكئيبة لتعزيز المهارة ولكن حينما تحصل على أول ثناء من قدرات المهارة، الجسد سيقلب الطاولة على الرغبة المخالفة لمنظومة الأركان الثلاثة مما يجعله ينتشي برغبات جديدة تُحب المهارة وتخلق رغبة جديدة في أنفسنا تطوي صفحة الرغبة المُنحرفة عن المنظومة.
الرغبة الكامنة المنحرفة فينا تقتلنا لنتحرك من أجلها ، فنكتشف أن قدرات جسدنا وأخلاقنا لا تتوافق معها ، فتقتلنا لنلعن خلقتنا أننا لا نشبع رغبتها، وأخلاقي تنصاع أمام هذه الرغبة القوية بداخلي الّتي لا جسدي قادر عليها ولا أخلاقي توافقها، فأصبت بصراع نفسي مرير بين رغباتي وجسدي، فآلمتني بشدة.
الألم شديد جداً حينما رغبتك تنحرف بشدة عن مسار يوافق قدرات الجسد أو يوازي أخلاقك، والمصيبة الأكبر حينما تكون الرغبة قاتلة وتدفعك لفعلها وجاذبة جداً إلى حيث أنها تشعرك بالإكتئاب كل يوم لأجل أن تحصل عليها، وتهمّش كل رغبة أخرى غيرها، لتستحوذ على عقلك وتفكيرك، وتبقى مكتئباً صامداً.
الإنتصار على هذه الرغبة الكامنة فينا، ليس بتطوير قدرات الجسد، حيث أن الجسد لا يمكن له تحقيق كل الرغبات، ولا أن نكسر منظومة الأخلاق من أجلها، وليس الحل أن تبقى صامداً مكتئباً أمامها دون حراك، الحل يكون بتدميرها ونفيها من صدرك ونفي الفكرة الكامنة خلف هذه الرغبة الّتي تثير جنونك.
ولكن هل نفي الفكرة وتغييب الرغبة أمر ممكن حدوثه؟ للآن لم أستطع فعل ذلك ، ولكن هو الحل الوحيد أمام الرغبة القاتلة في أنفسنا تلك الرغبة الّتي تقتلنا ، الحل الوحيد هو بتدمير هذه الرغبة والفكرة الّتي أنشأتها،لا أعلم كيف ولكن هذا سبيل الخلاص الوحيد من سجنها، وليس أبداً الإستماع إليها.
سيناريوهين في حال استمتعت للرغبة:
١-إن استمتعت لها وكانت الرغبة تهدد منظومة الأخلاق، فأنت أصبحت آثم.
٢-وإن استمتعت للرغبة وكانت الرغبة تستحيل قدرات الجسد تطبيقها، فأنت في سراب حيث أن الجسد لم ولن يستطيع الإنتصار على بعض عوائقه ، فتُدخلك بإكتئاب رفض جسدك وعوائقك وعدم تقبل ذاتك.
أما إن استمتعت للرغبة وكانت الرغبة توافق أخلاقك وتوافق قدرات جسدك، فأنت في نعمة عظيمة ولست من أتحدث عنه في مقالي، بل كنت اقصد أولئك من تتعارض رغباتهم الشديدة مع أخلاقهم أو قدرات جسدهم أو الإثنين معاً.
لذلك وطبقاً للسيناريوهين المذكورين، فالواضح حينما تتعارض الرغبات مع الأخلاق والجسد، الحل يجب أن يكون عدم الإستماع لها، وتجاهلها، ولكن ما ظنك حينما تتجاهلها دون أن تنهي وجودها، إنه كلام حبر على ورق دون إمكانية تطبيقه ألا وهو "التجاهل" ، ماذا ستفعل بظنك؟ ستصيبك باكتئاب شديد حيث أنها لا زالت هذه الرغبة متحكمة بالإحساس بصدرك ، فتصبح مكتئباً صامداً.
مكتئباً صامداً غير قادر على الحراك ويتعذب كل يوم بأحاسيسها حيث أن الرغبة كامنة في الصدر متشعبه بعروقها فيها والفكرة كامنة بالعقل تنثر طاقتها وأوامرها في هذه الرغبة الخبيثة في جسدك، ويكون الرد الفعلي لعدم اشباعك لها ، بأن تكون مكتئباً صامداً لا حول لك ولا قوة، كما هو حالي الآن.
إنّ وجودك في مرحلة الإكتئاب الصامد ، ليس انتصاراً حيث أنك صحيح لم تستمع إلى الرغبة ولكنها تكاد تقتلك من شدتها ، وقتلت إنتاجيتك وسعادتك وبشاشتك وقد تقتل طفولتك ومراهقتك وشبابك وعمرك باكتئاب لا تستطيع الفك منه وتكون (سجين رغباتك).
لذلك وجب (عدم الاستماع إليها أولاً) (قتلها في فكرتها ثانياً) وهذا ما يجب فعله، ولا أعلم كيف، ولكن أعلم أنني لو انتصرت على تلك الرغبة القاتلة الكامنة في صدري المتعارضة مع قدرات جسدي ، لاستطعت العيش بالسلام الداخلي الّذي أبحث عنه منذ مراهقتي.
أتأمل بالمستقبل أن أجد وسيلة واضحة ذو خطوات محددة تمكّن الإنسان العاقل من إدارة رغباته وأهوائه، والتحكم بها بشكل غير مباشر، لتوجيهها بما يتوافق مع ليس فقط مرجعيته الأخلاقية وإنما مع حتى مهاراته الشخصية.

0 Comments
إرسال تعليق
ما رأيك في هذه المقالة ؟