لن أكتب (لو) فقد علموني في صباي أنها من الشيطان، وكيف أجمع بينه وبين أشرف الخلق؟! فاستبدلتها ب(إذا) أملاً في أن توضح ما أقصده وأشير إليه. إذا كان محمدٌ بيننا لهرعت إليه في كل مرة شعرت بالخذل، وفي كل مرة أصاب فيها بسهام الغدر من الشياطين الموجودة بيننا تحت أقنعة أناس مثلنا، بلسان يتفوه بالكلام المعسول الذي يجذبنا إلى فخ لا نعلم بوجوده، يشل قلوبنا ويؤلمنا أشد الألم، كنت سأهرع إليه ليداويني بقربه وبكلمه منه، أعلم أن قربه كاف ليتعافى المرء مما أصابه، ولكن سماع صوته يطمئن القلب ويريحه، إذا كان بيننا، لأستحى كل منافق وكل من أعرض عن هديه، إذا كان بيننا لما أحس الوحيد بوحدته وكيف يكون وحيد في عالم يسكنه محمداً حتى وإن كان بينه وبين محمداً مسافة الأرض والسماء فيكفي وجوده، إذا كان بيننا لما شعر اليتيم بيتمه ولا الفقير بانعدام الشيء، ولا اليائس بخلو عالمه من الأمل الذي يبقيه على قيد الحياة.

كتب احمد نعمان