الطموحات لا تزهر على أعتاب الكسل، ولا تثمر على أرض جدباء أعياها العجز والخَوَر..

ما يقودني لهذه الافتتاحيَّة، لما رأيته من عيّنات نجيبة قادمة بقوة البرق نحو مجال العمل. وذلك عند مقابلتي لهم لترشيحهم على أحد الوظائف الشاغرة المراد ملئها بإحدى الكفاءات الفتيّة، لإثراء العمل بنشاطه، وحماسته، ومعرفته.

ما أثار انتباهي، حضورهم البهي، وثقافتهم العالية رغم حدّاثة السن، ورغبتهم العارمة في التعلّم والعمل بجّد وإخلاص، وحب التطوير الذاتي لأنفسهم. وهذه مزايا كفيلة بالتعييّن، والانتقاء لهم دون غيرهم، والتطلع لقبولهم للظفر بالمكاسب اللاحقة في حال انضمامهم للمنظمة.

أكثر ما يثير إعجابي في الشخص، السعي خلف التطور، والتّوقد للمعرفة والانخراط في العمل الدؤوب، وعدم الركون للرَّاحة المُفضية إلى الاحتراق الوظيفي، والاندثار المهني، والخنوع لمنطقة الراحة الخادعة المغيبة للفرد عن الإبداع والنمو العملي. حيث يكون حبيسًا للكسل، مستسلماً للوهن، غير حاذق للمخاطر المُستقبليًّة جرّاء الاستسلام. فالسعي للصعود نحو القمًّة بشكل متّجدد يجعل لحضور الموظف رونق خاص وطابع مميّز، وبصمة لا تعرف المغادرة، وإن أعقبتها رياح الأيام تذروها، إلّا أن الأثر لا يزول لعظيم ما خلّده من معرفة وعلم نتيجة التعلّم المستمر، والتطور الدائم.

المجال العملي، لا يرفل بنعيم جماله؛ إلا أصحاب الهمم التي لا ترضى سوى تحسين أدائهم وسد نقص المعرفة لديهم بالاستزادة من بحر العلوم الخادمة لتخصصه المساعدة للارتقاء نحو المعالي، والظفر بالحضور الفاخر في عمله.

كتب السموأل