كان مسلموا الأندلس كلما اشتد بهم الأمر استنجدوا بملوك المغرب، لا سيما ملوك بني مرين الذين ساروا على نهج المرابطين، والموحدين الذين كانوا ينهضون للتدخل لحماية الأندلس كلما ضاق الأمر بأهلها.

فالسلطان المريني أبو يوسف المنصور (815 هـ/1286م) مثلاً، عبر إلى الأندلس أربع مرات لإغاثة أهلها، ووصلت جيوشه إلى طليطلة، وقرطبة. بل إلى مدريد وهي قريبة من آخر معقل وصل إليه الإسلام في الأندلس، فساهم بذلك في إنقاذ غرناطة من الإنهيار السريع أمام ضربات ملوك قشتالة وأرغون.

لكن رغم الجهود التي بذلها بنو مرين لحماية الأندلس، فإنهم لم يتمكنوا من تحقيق انتصارات ساحـقة، كتلك التي حققها المرابطون في معركة الزلاقة، والموحدون في معركة الأرك. والسبب في ذلك يرجع إلى أن المرينيين كانوا يقاتلون بإمكانياتهم الذاتية فقط، بينما كان المرابطون والموحدون يقاتلون بإمكانيات المغرب العربي كله.

ومهما يكن من أمر، فإن بني مرين ساهموا في دور فعال في حماية الأندلس قبل أن يدخلوا في دوامة من الفوضى والإضطراب، والحروب الداخلية ضد منافسيهم من جهة، وضد جيرانهم من جهة ثانية، بالإضافة إلى الأوضاع الإقتصادية المزرية التي كان يمر بها المغرب في هذه الفترة من تاريخه على وجه الخصوص، والتي حالت دون تمكن المرينين، أو الوطاسيين من إنقاذ الأندلس، بل جعلتهم عاجزين حتى عن حماية سواحلهم من الاحتلال الإسباني والبرتغالي.

يقول المؤرخ الرحالة المصري عبد الباسط بن خليل الحنفي الذي زار شمال أفريقيا في مطلع القرن السادس عشر، وعاين أوضاع المغرب في هذه الفترة :«...ووقع بفاس وأعمالها خطوب، وحروب، وفتن، وأهوال، وفساد عظيم، وخراب بلاد، وهلاك عباد. وأخذت الفرنج في تلك الفترات عدة مدن من منابر العدوة. مثل طنجة، وأصيلا وغير ذلك.. ولا زالت الفتن والشرور قائمة مستصحبة بتلك البلاد مدة سنين، بل إلى يومنا هذا...»

إعداد هاجر المِرعي