في الماضي كنا نعرف نوعين فقط من الشيوخ لهما ارتباط مباشر بالإمارة أو العلم الشرعي، ولكن في زماننا ظهر نوع جديد؛ هو شيخ المال الذي منحه بعض الناس هذااللقب؛ لكثرة أرصدته واستثماراته التي (قد) تحقق له القدرة على نفع الناس.

وهنا نتوقف.. لنورد عبارة ترددها المذيعة الأمريكية أوبرا وينفري قد تساعدنا في تقييم هؤلاء الشيوخ ومعرفة مدى استحقاق بعضهم لهذا اللقب بعد أن نتأمل أفعالهم وأحوالهم؛ فهي تقول: "املأ كأسك حتى تفيض لتعطي الآخرين".

وقد عملت هي بمقولتها.. ومن يتابع أحوالها سيتبين له شدة كرمها، مع حرصها على نفع الآخرين، ومواساة المحتاجين، وإمطار الخير على من حولها، وقد رآها كثير من الناس عبر الشاشات حين أهدت سيارة من نوع بونتياك لجميع ضيوف إحدى حلقات برنامجها البالغ عددهم (276) فردًا، وذلك بعد إجراء ترتيبات مسبقة لدعوة كثير من الأسر الفقيرة.

وعلى النقيض من ذلك فإننا نرى بعض أرباب الأموال والثروات الذين يبجّلهم الناس(ويشيّخونهم) دون وجود أي أفعال ملموسة يمكن أن تؤهلهم لنيل هذا اللقب بل إن بعض هؤلاء الشيوخ الجدد يصدُقُ فيه وفي ماله المثل الشعبي: "مال حماده.. له ولأولاده".

كما أن الناس لم يلحظوا أبدًا فوائضَ كؤوسهم، وأظن أننا لن نراها؛ وكيف لنا أن نراها وهم دائموا السعي إلى توسعتها كلما أوشكت أن تفيض! وحتى إن فاض كأسُ أحدهم يومًا وجدناه يضع تحته إناءً ليجمع فيه هذا الفائضَ ليتمكن من توظيفه فيما يحقق له منافع مادية لاحقة، أو على الأقل مكاسبَ معنوية ذاتَ مردود إيجابي على وجاهته وسمعته بين الناس.

"ربِّ اجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَمَا كُنت"

كتب خالد العسّـاف