اليوم وما أقسى اليوم السادس من حزيران لقد أبدلتُ قلبي بصخرة، كنتُ مُجبرًا على ذلك، آهٍ ما أقسى هذا الشعور، عندما يجبرك القدر أن تكون قاسيًا وأنت من الداخل تتحطم وتموت موتًا بطيء، كنتُ أشعرُ حينها أنني أتنفس ورئتي مثقوبة، تركتُ أبي العزيز في مشفى المسرة ذاك المنعزل بعيدًا عن صخب الحياة والذي عكس اسمه تماماً، تركته هناك بسبب المرض الذي يعاني منه "الزهايمر" الذي أنساه كل المعارك التي خاضها بكل قوة وكفاح ونضال في حياته، لست عاقاً بوالدي ولكني كنتُ على أمل أن يتلقى العلاج وشيئاً فشيء يتحسن من تلك الحالة التي يمر بها ويُعاني منها كثيرًا، كنتُ على هذا الأمل أعيش ولازلت، رغم أن علميًا خلايا الدماغ عندما تموت لا يمكن أن تعود للحياة مُجددًا ولكن يبقى أملي وإيماني بالله أكبر من أي تفسيرات علمية وطبية.

غادرت المشفى في الساعة الرابعة مساءً عائدًا إلى البيت تاركًا أبي في المسرة كنتُ حقيقة أشعرُ بأني بدن بلا روح أو حزن يسير بقدمين مبتورتين كنت أشعر بأنني كوكب انحرف عن مساره الصحيح، كنت أشعر بأن ثقل الكرة الأرضية قابع في قلبي، ذلك الجبل الصلب الذي كنت متكئًا عليه لسنوات طوال، ولم يكن هشًا يومًا ما، نظرتُ إليه وأنا مكتوف اليدين.

كيف للإبن أن يترك أبيه وسط جمع من الناس الغرباء وهو بتلك الحال، آهٍ يا أبي وددتُ أن أقدم لك أغلى شيء عندي ولكن أمر الله فوق كل شيء.

مُذكرات سعيد 6/6/2021

كتب سعيد