عندما أجلس وحيداً متأملاً لذاتي، وسابحاً في أرجاء المخيلة، حيث يلوح بريق السؤال الذي لطالما يراودني دائماً.. ماذا لو كانت حياتي دون قراءة وكتابة؟!
هل سأكون لاجئاً للمقاهي باحثاً عن أصناف القهوة؟ وساعيًا عن جديدها في أكناف الآلات المُدرّة للبن؟ أم ساعياً إلى التغيير والبحث عن أفخم الأماكن التي تتزيّن بها المقاهي حاملة رايتها في البذخ المعماري والفن في (الديكورات) الجاذبة للأنظار؟
أم لاهثاً خلف المباريات دون هوادة؟ والمتابع الدقيق لتفاصيل الرياضة، وحاملاً أعلام فريقي المفضل كالفارس في الحرب لا يمل عن حمل الراية للسير في جنبات المعركة، هل سأكون ذلك الرجل الذي يغضب عندما يخسر فريقه، ويجافيه النوم، وبطنه يتضوّر جوعًا لعدم إشباعه؛ بسبب نفس انغلقت كرهاً لخسارة فريقه؟

أم سأصبح ذلك الذي لا يمل من متابعة (الأفلام)؟ وتتبع جديدها بكل شغف، والنظر في كل شاردة ووارده بما يخص تصنيفاتها، والحرص على أبطال (الفيلم) المُتابع، تأهباً لملل قد يغزوه إذا كان البطل ليس من ذاع صيته وحسن تمثيله. وأيضاً من يتابع الأفلام فهو بالطـبع له ارتبطا وثيق _كما أعتقد_ بـ(المسلسلات) الجـديدة، والمواسم الحافلة بالأحداث، والأشواق الحادية لكل حلقة من شأن صاحبها بعدم التَّورُّع بأن يقضي  يومه كامل في المشاهدة دون ضجر يقتحمه..

لا أخفيكم أنّني أخذ من كل بحر قطرة مما ذكرت؛ ترويحاً للفؤاد، ولطرد جيش السأم القابع على تخوم النفس، وشحن الذات لمهام أكبر وأنفع، بتوازن لا ينفك عن تأديتها. ولكن ما يهم هو الهدف الأسمى الأصل بقراءة دؤوبة، وكتابة النَّافع من العلوم وتدوينها على صفحات الورق، واقتطاع الوقت لأجلها، وتقديمها على من سواها من الكماليات التَّرويحيَّة، فالقراء والكتابة كطائرة تُقِلٌّنا من المنحدر إلى السمو والارتفاع، فعلينا الركوب للتقدم والتطوّر، وذلك يحتاج إلى مجاهدة صادقة للانتفاع بما نقرأ وندوّن المُفيد؛ لتظل لنا كاللبِنات التي ترفعنا وتجعلنا شامخين بعد زمن من القراءة والتَّحصيل.. وكما يقول الشاعر:
                         يريدون إدراك المعالي رخصيةً .. ولا بد دون الشَهدِ من إبَرِ النحل
ويبقى القول: وما أبعد الخير والنفع عن أهل الكسل السَّاعين إلى ترفيه دائم .. وكما  يقول أحد العلماء: " النعيم لا يُدرك بالنعيم".

كتب فيصل بن مشعل (السموأل)