الحب الحقيقي هي تلك الرحلة التي تكون فيها الاستمرارية أساسها المتين أي المحبة مدى العمر، فمهما اعترضت المشكلات أو الخلافات مسار هذه الرحلة فإن قطار الحب سيستمر رغم كل شيء، لأن الحب الحقيقي لا ينهيه مجرد خلاف أو مشكلة بل يتم العمل على حلها من أجل استمرار رحلة هذا القطار.

أما من ناحية الحب الذي ينتهي وينقضي سريعاً في أقرب محطة توقف أي "خلاف" فهو ليس حباً حقيقياً، فالحب الحقيقي كما قلت مسبقاً هو مايتم تجاوز عقاباته ولو أخذت بعض الوقت، ولا يكون فيه أي مكابرة أو إصرار على فرض شيء قد يكون سبباً في فض هذه العلاقة، فمن الطبيعي أن تكون هناك اختلافات بين الحين والآخر في الآراء والقناعات ولكن الأهم هو أن يتم حلها لا أن تبقى وتشتعل وتلتهم الأخضر واليابس، أما من ناحية بداية رحلة هذا القطار فليس بالضروري أن تكون قبل الزواج بل ربما تكون بعده أي مع مرور الوقت والأيام وفهم وتقبل كل طرف للآخر، وأيضاً ربما يكون هذا الحب قبل الزواج وأقصد في ذلك الحب الصادق النابع من القلب الذي يكون في إطار الشرع والدين وتكون غايته ونهايته الزواج وعقد القران على سنة الله ورسوله.

وأخيراً الحب في رأيي ليس خيالاً بل له وجود في حياتنا وواقعنا ليس بالشكل المبالغ فيه الذي قد نشاهده ونقرأه، ولكنه موجود وقطاراته كثر وتستمر رحلاته مدى العمر وقيمة تذكرة هذه الرحلة لا تقدر بثمن، ومن يمتلك تذكرة هذه الرحلة فإنه في نعمة قد يحسد عليها ويجب عليه المحافظة عليها، كما يجب عليه حماية هذا القطار من أي شيء يعطل مساره أويخرجه عن هذا المسار حتى يسير بسلام مدى العمر. 

كتبت سعد السعيدان