من أعظم الأشياء غموضاً في الحياة هو عمل الدماغ المعقد والدقيق ... الذي أشغل العلماء والمفكرين والباحثين على مر العقود والسنين ...
 لما يقوم به من وظائف عليها مدار سعادة الإنسان وشقاءه … ورغم خطورته إلا أنه مازال لدى الكثيرين مجهول الهوية والصنعة… 
فمعظم الناس يقضون حياتهم وهم يفكرون ويشعرون ويتصرفون دون إدراك منهم لماهية الأمر الذي يدفع كل الأشياء حولهم إلى التواجد والحدوث …
الحقيقة أن كل حركة من حركات أجسامنا ، وكل شعور يعترينا ، وكل فكرة تخطر على بالنا ، هي استهلاك لحيويتنا ونشاطنا الداخلي، فالأمر لا يختلف عن باقي الأشياء المادية التي تتطلب مجهوداً وبذل طاقة ..
إن خلق الأفكار والتمسك بها، واستدعائها وتوليد المشاعر والسيطرة عليها وضبط المحركات الداخليّة القوية، كلها تسبب مجهوداً هائلاً لحيويتك ونشاطك …
لماذا تشعر في بعض الأحيان بأنك في قمة نشاطك وفي أحيان أخرى تشعر بأنك مستنزف بالكامل ؟؟؟!!!!
هل سبق و أن لاحظت عندما تكون مستنزفاً عقلياً وعاطفياً فإنه لا شيء يعينك على الخروج من هذه الحالة حتى الطعام …؟؟!!
والعكس تماماً لو تأملت في بعض الأوقات من الحياة عندما كنت في حالة حب أو منتشياً وسعيداً فتشعر حينها بأنك ممتلئ حيوية ونشاطاً لدرجة أنك لا ترغب في تناول الطعام …
فهذه لا تأتي من كمية السعرات الحرارية التي يقوم جسدك بحرقها من الطعام الذي تتناوله، بل هناك مصدر داخلي تستمد منه ماتريد …
ألا وهي (الروح) التي هي من عظيم صنع الخالق وروح من روحه، لذلك هي نقية طاهرة، تنشط حين تنقيها وتكسل وتمرض حين تظلمها وتخبيها ..
إن هذه الروح لها أسرار عميقة وعملها خفي وتأثيرها بالغ الخطورة ..
وسنلقي الضوء على جانب بسيط من جوانبها … 
لو تمعنت الأمر لوجدت عندما تكون مشاعرك صافية ومعنوياتك مرتفعة تشعر وكأنك تستطيع أن تحتوي العالم بأكمله في داخلك، وكلما تدفقت هذه المشاعر جرت بداخلك كهيئة موج، لتجددك وتملؤك وتعيد شحنك من جديد ..
والسبب الوحيد الذي يمنع من تدفق تلك الموجه هو الإنغلاق من الداخل (قلبك وعقلك) حين تغلق مسارات تفكيرك وأحاسيسك عن كل مايدور حولك، وتضع نفسك في منطقة و زاوية ضيقة لا يصل إليها الضوء ولا الحياة ..
في تلك الحالة من الإنغلاق تصبح (كئيباً) بسبب إغلاقك لمسارات المشاعر فلم تسمح لها بالجريان ولا العبور، وستشعر بإنزعاج كبير أو بخمول ساحق …
وكثير من الناس يتذبذب بين هاتين الحالتين..
إن لهذه المشاعر في إقدامها وإحجامها عوامل تجعل منها ساعات تدفق ونشوة وساعات أخرى العكس تماماً، فمن أهم تلك العوامل: صفاء الذهن من الضغوط والمزعجات والإنشغال بكل ماهو مفيد، ومعرفة طرق التفكير الصحيحة والمنطقية في حل المشكلات، والإبداعية في تنمية المواهب والقدرات … 
وأيضاً سماحة النفس وتطهيرها من الغل والحقد والغيرة وكل شعور سلبي مؤذي، مما يوصلك للاستمتاع بالحياة واستشعار كل لحظة من لحظات حياتك بالحب والحماس والإنفتاح مما يجعل الأمور تحت السيطرة وفي نطاق القوة والتأثير والنجاح .

كتبت شروق الفرحان