في غابة من غابات أفريقيا عاش أسد ضخم كان ملك الغابة بحق قوي سريع وفتاك،كانت جميع المخلوقات تخشاه. 

كلما تحرك بين الأدغال هربت منه المخلوقات وذات يوم اجتمع حوله جماعة من الفهود ستة بالتحديد.

أحاطوا به من كل ناحية لم تبدو عليه علامات القلق فقط كان ينظر إلى خصومه بكل ثقة 

تحدث أحد الفهود: "لقد سئمنا منك أنت وباقي الأسود تتحكمون في مناطق الصيد ولا نستطيع الصيد والبحث عن الإناث في مناطقكم"

رد عليه الأسد بكل جبروت : " قانون الغابة هو الصمود للقوي إذا لم تكن الأقوى فأنت تحت رحمتي " .

الفهد: " لن يتبقى منك شيء بعد أن ننتهي منك "

الأسد: " كان عليك أن تحضر قطيع من الفهود من أجل التخلص مني"

هاجمت الفهود الأسد ولكن دون جدوى حطم الأسد عظامهم وقتل أربعة فهود وحده وهرب الآخريّن، وبعد القتال كان الأسد يتمشى في الغابة بكل فخرٍ وكبرياء يرى نفسه أقوى مخلوق على الإطلاق. 

توجه الأسد لشرب الماء ابتعدت عنه التماسيح بعد أن انتشر خبر قتاله ضد الفهود، وبينما كان يشرب الماء لمح الأسد كبير القردة الذي يعتبر أذكى مخلوق في الغابة. 

اقترب منه الأسد وقال له : " هل سمعت بقتالي ضد الفهود الستة أيها القرد" .

القرد المعمر: " نعم سمعت أنت قوي أيها الأسد ليس هناك مخلوق أقوى منك في الغابة ". 

رد الأسد بكل تبجح : " ليس في الغابة فحسب بل على الإطلاق ". 

سكت القرد وأحضر حجرين وقال :" هل رأيت هذه الحجارة؟ "

الأسد:" نعم ما بها  ؟ "

القرد:" إنها لا تعلم أنها حجارة وتظن أن كل شي أصم وقاسي مثلها "

الأسد:" وما دخل  الحجارة بي ؟"

القرد المعمر:" أنت مثلها ترى كل شيء من منظورك ليس العالم بكامله عبارة عن غابة وليس كل مخلوق أيضاً صلباً وأصماً مثل الحجارة ".

الأسد :" هل تقصد أني لست اقوى مخلوق على وجه الأرض ؟ "

القرد المعمر: " انت الأقوى في الغابة لكن الأرض كلها ليست غابة "

لم يتحمل الأسد ما قاله القرد فقام بقتله خلع رأسه عن جسده بفكه القوي وأسنانه الحادة. 

لم يستطع الأسد النوم كان يفكر بما قاله القرد المعمر وكيف أنه يرى العالم من منظوره .

كان الأسد في هم وترواده أفكار هل العالم عبارة عن غابة فحسب أم هناك أشكال حياة أخرى، وهل هناك مخلوقات أقوى منه في الوجود ؟

وفي اليوم التالي رأى الأسد مجموعة من البشر كانت أول مرة يرى فيها البشر، مجموعة من السياح في رحلة سافاري .

وقال لنفسه دعني أريهم قوتي وسرعتي، هاجم على السيارة الجيب وعض أحد الركاب امرأة عجوز ثم خدش الرجل الذي يجلس بجوارها.

أغتط بنفسه معتقداً أن البشر ضعاف توقف السائق أمام الأسد واخرج بندقية ثقيلة تستطيع تحطيم جدار مبنى. 

قال الأسد متبجحاً بنفسه : " ماذا ستفعل بتلك الخشبة الصغيرة أنا ملك الغابة "

انقض الأسد على الرجل لكن الرجل أطلق طلقة واحدة على معدة الأسد ووقع الأسد على الأرض وينزف بشدة أحشاءه تمزقت وهو على حافة الموت. 

لم يصدق الأسد كيف يقتله مخلوق أضعف منه وأقل حجماً منه، ثم تذكر كلام القرد وكيف أنه كان يعيش في خيال الغابة ونسى حقيقة العالم البشر هم ملوك الغابة غابتهم هي العالم وباقي المخلوقات تحت رحمتهم وقبل أن يغلق عيناه لمح الأسد حجارة ملقاة على الأرض وأدرك أنه كان بالفعل مثل الحجارة نزف الأسد حتى الموت ولقي ملك الغابة مصرعه .  

النهاية

كتبت خالد سعيد