حين يكون انبثاق بزوغك من صميم شريانه، وامتداد قوتك من جزيئات حنانه، واكتمال مكنوناتك من منقوش عطفه ورعايته..
ولكنك في لحظات ضعفك واحتياجك كان أقسى عليك من سوط الجلاد لتأديب مجرم قد أوكل إليه...
بل إنه كان يمارس تعذيبك وحرمانك من أبسط حقوقك بكل شجاعة ومصداقية .. لإنك في نظره تستحق ذلك وأكثر..
حين كنت تستقبل منه ذلك وأكثر وأنت في نعومة البراءة .. بل إن ضحكاتك البريئة تستثير غرائزه المرضية فيردها لك بكوم من التوبيخ والتقريع ...
ومطالبك الصغيرة المحفوفة بأمنيات .. يكسر زجاجها قبل أن تصل لمشارف الواقع...
حينها تقوقع العالم وأطفئت أهازير الحياة ... بسبب أفعاله الشنيعة ...
وبدأ الحزن يتسرب في الشريان والوريد ...
بل ظهرت التساؤلات اللا متناهية حول مصداقية هذه الفطرة التي تدعى بأنها (أمومة ) وهي في حقيقتها روح متوحشة تنخر بأنيابها من أحضرتهم لهذه الدنيا بكامل رغبتها وقدرتها...
لكن شعرت بأن فيهم متنفس لجراحها وأحزانها .. فأصبحت تصب فيهم ما أرهقها كتمانه وما عجزت عن البوح به لمن حولها ومجتمعها ... فالمكانة المرموقة والسمعة المزيفة تعني لها شرفاً تستقي منه جرعاتها لتحقيق ذواتها المهشمه ...
لكن حين تكبر يوماً بعد يوم و تجد نفسك بأنه قد طُمس عالمك البريء الحالم بل وأصبحت الطفيلات والفيروسات تنهش جهازك المناعي تجاه مواجهة الحياة .. فالنظرة عن نفسك قد شوهت .. وأحلامك الوردية قد تحولت رماداً .. بل إن طموحك وأهدافك باتت حائرة لا وجهة لها ولا مسلكاً ...
حينها تعلم بأنك مسؤول عن إنقاذ روحك وانتشالها من هذا البئر المسموم إلى حيث بستان الأمان وعالم الإنسانية الحقيقي..
فما كل من رزق الأمومة هو أهل لها !!
لذا روحك بين يديك أمانة تسأل عنها ... وهو سيسأل عن الأمانة التي وضعت بين يديه فخانها ..
كتبت شروق الفرحان

0 Comments
إرسال تعليق
ما رأيك في هذه المقالة ؟