لنتريث قليلاً، شهيقٌ وزفير 
هل انتهيتَ من احتساءِ قهوتِك؟ هل هدأ ذلك الإنذار القابِع في رأسِك ؟ وحس المسؤولية التي تحولت لشكوكٍ من فرطها ؟ 
هل نلعبُ لُعبة؟ 
لنسمّيها "ماذا لو" ونُجيب على بعض التساؤلات !
ماذا لو ذهب طفلك المدلل إلى المقهى برفقة أصدقائه؟ 
ماذا لو أنصتّ لما يقول إليه وإلى احتياجاتِه؟
ماذا لو كففتَ عن المقارنة بينه وبين غيرِه من المدللين؟
ماذا لو توقفت عن القرارات الحازمة تِجاهه؟ 
ماذا لو نظرت لعمره الحقيقي وكففت عن مناداته بالطفل؟ أعرِفُ حقَّ المعرِفة أنَّ من أنجبناهُ لا يَكبُر أبدًا، بل يبقى شُعور لَحظة مَجيئه عالِقًا أمدًا، حتّى إن أمطرَت الغَيمُ الوقارَ على رأسِه.
أهكذا تبني شخصية قيادية أو شخصاً ذا مُستقبلٍ مبهر ؟ 
في الواقع كل ما تعمل عليه هو أنك تبني شخصية جبانة، خائفة، تابعة للغير، انهِزاميّة، انكساريّة.
بربِّك! أليست الحياة تجارب؟ ولي حق التجربة أيضًا!
لم أطلُب الكثير أو المستحيل، لربما حياةً هادئةً وبعض الأمان يَكفي لِطمئنَة روحي المُنهكة!
حياةٌ كما رسمتها أنا وليس كما رسمها غيري لي، أودُّ الخروج من هذه الغرفة، أو أن أتعدّى ذلك المتر فقَط! كي أتمكَّن من لمسِ شيءٍ في هذه الحياة.
لكن حياةٍ كهذِه، تُقيِّدُ روحي، وتستَلِذ بِتعذيبها فهل من مُعّينٍ مِنكُم؟ لِيقُل أحدكُم توقّفوا عن هذا حُبًا بِالله لِيفعل!

سئِمتُ من كوني دميةً يتمُّ تحريكها بواسطتك
لا فرق بين يوم وآخر، تحِيكونها بجدارة! لم أرَ في حياتي نسيجاً كهذا متشابهاً، مُتشابِكًا، مَغروزًا بِبؤس الحَياةِ أجَمع!

كيف يبقى الإنسان داخِل خطُوطٍ وضعها الجميعُ عداه؟ خطُوطٌ لا تفصله عن الآخرين بل تجعَل منه قطعةَ أثاثٍ يحركها صاحِب المنزل البائِس كما يُريد، مرَّة في الصالة الداخلِية وأُخرى في غُرفة النوم، وهناك! وُضعَ الحد الّي لا يُسمَح لي بِتجاوزه، ذاكَ الرُّكن اللّعين الّذي انزويتُ فيهِ دهرًا، وإن قرَّرتُ التمرُّدَ يومًا، كُسِرتُ ورُميِتُ في سلّة المُهملات للأبد!..
لكن ما غُض عنه البَصر أنّنا ذوي أرواح لسنا بِجماداتٍ مُهترِئةٍ رثّة، ذُو دَمٍ وجسد.. أعطانا الله العقل والملكية الذاتية للتصرُف بذواتنا.

كونَك أبٌ أو أم يحق لك توجيهَهُم نحو الدرب الصحيح وتلقفُهم حين يسقطوا فِي هاوية الأخطاء.. ولكِن تذكّر أنَّ كُل إنسان له كيانًا خاصًا به يحق له أن يخوض تجربته الخاصّة، لا أن يُكمل تجربةَ أحدٍ مَا، أن يسقُط ويقف ويتعلم من الحياة بمُفرده، شدَّة الحِرص من ألّا يقع أبناؤك لن تُفيدك بشيء فلا إفراط ولاتفريط.. 
العالمُ الخارجِي أصعب من ذلك البيت الآمن الذي تخبئهم فيه خشية أن يقع لهُم مكروه .. لا بد أن يأتي اليوم الذي يخرجون فيه وهُنا ستكون الكارِثة! لأنهم لم يعتادوا على مجابهة العالم لن يَقدروا على تخطّي الشارع بمفردهم! ولا التحدُث مع أحدهم أو الدِّفاع عن أنفسهِم إن وقعوا في بلاءٍ مَا. أنتُم لستم أبطالًا خارِقين لتحموهم دائمًا بل ماتفعَلوه ظلمًا كبيرًا، بَل كبيرًا جدًا اتجاه أبنائكم وبناتكُم .. يجب على كُل أحدٍ منكم أن يكون عنده ثقه بالله أولًا ثُم بأطفالِه، إن منحنا الثقة الصادِقة لن يخُونها أحد مطلقًا بل على العكس سيجاهدون للحفاظ عليها دائمًا، لاترهبُوا أبنائكُم! فقَد يكون العائِد أبشَع مِمّا تتصوّروه، سيَكسوهم رداء الخَوف مِنكُم عِوضًا عن الأمان؛ فإن وقعوا في مصيبة ما بدل أن يتوجهوا لكم سيهربُوا خوفًا من ردة الفِعل ويتخبطوا هُنا وهناك، فإذا كان أكبر داعم لنَا بالحياة، هو بؤرةً لسقوطنا، فكيف لنا أن ننجح أوحتى نتنفس، سنُصبح كمن يحاول التنفس تحت الماء، نحن لسنا ضحية جيلٍ مختلفٍ أو تغيُّرٍ حلّ بِالعالم أو حتى مسألة ثقة، نحن ضحية قيود وُضِعَت لنا منذ ولادتنا حتى مماتنا، لا تتبدل، ولا يتوسع حجمها، تصدِئ، بَل وتصبح الجُزء الأبشَع منك، وتأبى مُفارقتك، حتى لو وددت أن تلفها حول عنقك، ستختنق وتتألم، لكنّكَ ستكمل يومك غير آبِهٍ بِحجم الألَم، سترضى وستعتاد عليها.

" مؤسفٌ أن يتمنى الإنسان حقه "
- جاين اوستن

كتبت نُور حسن