يحدث أن يظلم أحدهم "البوح"
فلا يُسمع همسه إلا أنيناً
ولا يُسكبُ حبرهُ إلا نزفاً
تصوّرُ الحياة كساحةِ معركة
المشاعر فيها ثكالى
ودماء تُسفكْ وتراقُ بعنف وأخلاقٌ ترديها سيوف الظلم قتيلة ، ذلك القلم يسير بتخاذلٍ ويدوّن في الظلام لينشر أحرف العتمة
والتشاؤم والبؤس ، نظرته للحياةِ شراً محض
والخير مجرّدُ أسطورة لا وجود لها
قد ألقى على الحزن أرواقَه ، بياض الحياةِ ماهي إلا أكفانُ سعادته وسوادهُ ليلٌ يبتلعُ بسماته ، أسير الحنين ، سجّان روحه ، يعيد النظر ألفِ مرة إن مرت عليه لحظات فرح هل يخضع لها؟! ،
حروفه أقامت الحداد على نفسه التي تعيش
بيتمٍ وحزنٍ كأنما فقد العالمين جميعاً ،
يضحكُ مودعاً ويبكي ملاقياً قد قُلِبَت موازينه
بقيد الحيرة يسير في هذهِ الحياة ، قد كانت له بداية ذات يوم ولكنه أضاعَ الجهات ونسي الغاية
أسرفَ حد البذخ بمشاعره وقد ظنّ اليوم أنه تجرّد من الشعور حتى لا يكاد أن يجد مايدثّر روحه ويجبر خاطره
لماذا أحببتهم وكيف لم أرى بشاعة ظنونهم ؟!
ولم أدرك ماخلف ابتساماتهم ولم اشعر بالمسافات بيننا وهي تتقلّص حتى اقتحموا أسوار قلبي واحتلوا موطن الروح ، كيف للعين أن لا تبصر مساوئ من ظنناهم أحبةً كوريدٍ يتغذى به الفؤاد ليحيا ! ،
يرى حياتهُ نصفها أخطاء والنصف الآخر ندمٌ وحسرة .
ووصفُ صاحبنا الحزين يطول والعبرة أن مثله
بدواخل كلٍ منّا
يظهر في مواسم ويختفي تارة ،
حجةُ تعاسته الماضي وأصحابه ونفسه التي عايشت ذلك الزمان ، بأحرفهِ يستثير شجن الفاقدين ووجد المحرومين ولوعة المشتاقين ، قلمه كخنجرٍ يمضي ويفتح الجروح واحداً تلو الآخر أقسم أن لا يدع إبتسامةً تبقى صامدة على وجهِ الحياة ،
يتعذّر بعدم النسيان وإنه خادعٌ نفسه وقد جحد مواطنُ سعادة ولحظاتُ فرحٍ عاشها ذات مرة .
الحياةُ يا صديق مواقف منها المشفقةُ الوجلة على حال قلوبنا ومنها الجَلِدَة بذواتنا
وكن على يقين أنَّ في كلٍ خير ولكن لا نبصره ولا ندركه .
ناولني يدك يا صديق وامنح قلبك السعادة
فقل لي بربِّك إن أذعنا الأسى وبعثنا زواجل الأسف على أرواحنا من يملأ الدنيا حبوراً وكيف للساعات والعمرِ أن ينقضِ بالاِبتئاسِ ؟!
من يبدد عتمة الليالِ ويهب لأعيننا الضياء ؟!
من ينتشلنا من عمق اليأس إلى أعلى قمة التفاؤل ؟
من يزرع أراضينا القاحلة ليحولها إلى جنةٍ ذات زرع وشجر وثمر ؟!
من يعلمك أبجديات الفرح وكيف يُصاغُ شعور البهجة ؟!
قل لي ياصديق أتبتغي ذلك من المارّة عابري السبيل ؟!
أم تظن أن السماء ستمطر عليك بهجة؟!
أو تعتقد أن أحدهم لربما يغمض عينيك ليفاجئك بأنك على عتبة الفرح وستقبل على أيام الحبور
دون جهدٍ منك !!
السعادة تستحق أن نعمل من أجلها
أن نطلبها ونحث بالسير نحوها
تستحق أن نطيل الوقوف بين يدي الله رافعين أكف الدعاء، تستحقك السعادة ياصديق وأنت تستحقها
فأمسحْ دموع قلبك وأفتح أضلاع قلبك و اجعل أبوابها مشرّعة فالسعادة قادمة لاحتضانك شغفاً
وحتماً إن أكرمتَ المضيف لن يعجل بالرحيل
فما أرحب قدومكِ أيتها السعادة .

0 Comments
إرسال تعليق
ما رأيك في هذه المقالة ؟