لسوف أبكي حتى تتماهى الغيوم - و ينقشع المدى
لسوف أمشي في البعيد، أُناديك طيفًا لا تأوله الرؤى
لسوف أشهد وجهك الممسوس بالبردِ الرخيم
و بالشعور المستنير بِعتماتِ الصدى
لا صوت غير الصدى، و لا جُرح غيرك هُنا يجتاح قلبي !
أنا النداءات التي ما عُدت أنشُدها
أهمِي كحباتِ ثلجٍ، أذوب في كؤوسِ الليل كالمطرِ العُباب
أرنو لصوتِك أنّى يعانق أدمعي، أشكو هجير الآه في صدري
أرثي رسائل لوعتي ببريدِك المنسيّ
أنا النداءات التي ما عُدت أنشُدها
أنا الصليلُ المنتشي باللازَورد، أقرع الأجراس بِمحبسي
أهرب إذا ما رد الجدار الصدى، و حين يختلج الرُكام بالهمسِ! أهرب
و حين تتوشح بالبياضِ نوافذي
و حينما أتصلّب شوكةً بحنجرةِ الرجاء، أهرب
أنا النداءات التي ما عُدت أنشُدها
ولّيت وجه الريح تلَهُّفي، مرّرت شمسك بالسماءِ السابعة
و تركتها تئِن حرائقي، مسّدت أزهار الغياب بعصيانِ الندى
جففت سيْلك و اِستبحت جفافك، و اِمتهنت عنادك المنْفيّ
أنا النداءات التي ما عُدت أنشُدها
أغرس رحيقك الدامي بجوفِ تمرّدي، أسدل ترانيم الوداع
أُمزّق مقصلةِ العتاب، أركض بعتماتِ الصدى !
لا صوت غير الصدى، و لا جُرح غيرك هُنا يجتاح قلبي !

كتبت سلسبيل لاشين