الحياة هي أنت ، هي بداخلك
ما تقوله عنها يمثلك ، وهي تطبق فكرتك
عنها فالعقل اللاواعي لايفرق بين فكرة
صحيحة وأخرى خاطئة ، العقل يبحث و يجمع الأدلة لإثبات فكرتك ، حتى لو
حدث أمر إيجابي مخالف لفكرتك فهو
ينصرف عنه أو لا يدركه، ليعود لقالب
الفكرة التي اعتادها .
عندما نرضي الآخرين بشكل ما لا
يرضينا عن أنفسنا نحن نخسر أنفسنا ، لذا بتحرر العقل من المخاوف وتحرره من
آراء الآخرين و سلطة أحكامهم ، يحلق
خلف الروح فترقى أفكاره و يهدأ ضجيجه و يذوق حكمة السكون و سكون الحكمة و هنا يكمن جمال العقل .
إن لومك للحياة هو للابتعاد عن لوم نفسك و تحمل مسؤولية أفعالك وتبعات سلوكك و ردات فعلك ، حين تتحرر من هذا اللوم
تخطئ و تصيب وتصحح الفعل الذي
أدى لنتيجة غير مرغوبة أو شعور غير
مرضي كالقلق أو التوتر
لست نداً للحياة و الحياة ليست عدوك ،
الحياة منك و لك ، الحياة فيك ، فلما
تعادي ما هو بداخلك ؟!
قيل أن ( القدر موكل بالمنطق ) إذاً نحن
نظلم أنفسنا بما نقوله سراً لأنفسنا ، و
بما نعلنه و بما ننويه لذاتنا و للآخرين ،
نحن نصنع أقدارنا بأنفسنا ، خياراتنا
ملك أيدينا و لم يخلقنا الله عز وجل
عاجزين أو مسيرين ، بل قادرين على
صنع القرار و الاختيار ، لوم القدر هو
عجز والاستسلام للضغوط هو قرار .
الحياة ستعلمك ، مهما بدت قاسية ، و
الألم ليس شعور يُعاش ، غاية الألم أن
يوجهنا للتغيير ، إذا تألمت غير طريقك
لأنك تستحق طريقاً أفضل .
الألم يصقلك لتعثر على نفسك التي
أضعتها ، تمسكك بطريق اعتدت عليه
رغم ألمه ، أو فكرة تبنيتها رغم ظلمها ، أو أشخاص تحبهم رغم تعذبيهم هو خسران للنفس.
وقد حذر المنهج الرباني في أكثر من
موضع في القرآن الكريم من خسارة
النفس و هلاكها بالسير بها في طريق
الضلال، (أي طريق يبعدك عن الاتصال بنفسك و بالتالي التواصل مع خالقك هو طريق ضال)
و قد اشترى الله أنفس المؤمنين و الثمن
الجنة
و الطريقة لذلك فعل الخيرات و الإحسان إلى النفس ويشمل ذلك البعد بها عن كل ما يهلكها و يستنفذها في الدنيا و الآخرة
إن غاية استخلافنا في الأرض هو عبادة الله بتعظيم النفس التي خلقها داخلنا ،
بتكريم هذه الذات و التعبد لله بصونها و حمايتها و البعد بها عن المهالك.
مالذي يؤدي إلى خسارة النفس ؟
اتباع هوى النفس ، الشيطان ،
البرمجيات السابقة ( كلام الناس ) وكل
ما يبعدنا عن المنهج الرباني الذي يدعو
لكسب النفس .
اكسب نفسك أولاً هذه معركتك وكل ما
غير ذلك استنزاف لنفسك في غير أرضها .. في غير معركتها الحقيقية
اكسب نفسك أولاً فمن يضيع نفسه لا
يعثر على شيء
اعلم أنه لا يجدي و لا يثمر أي شي تفعله في العالم الخارجي مالم تفعل مثيله في
الداخل
( الحب للآخر ، العطاء للغير ، البذل
للناس ، الاحترام و التقدير )
مالم تحب نفسك فتعطيها و تقدرها و تحترمها لن يثمر عطاءك
ستقابل الجحود حتى
تعترف بذاتك
ستوصف بما ليس فيك حتى تعود لداخلك و تتزن .
فكر ... ما الذي جعلك تخسر نفسك ؟
توقف .. تغير .. عدل مسارك .. التحم مع ذاتك .. تصالح مع نفسك و تواصل مع خالقك تحيا حياة طيبة كريمة .

0 Comments
إرسال تعليق
ما رأيك في هذه المقالة ؟