لم يكن آدم وحيد وإنما خلق الله حواء لينشأ بعد ذلك مليارات البشر المختلفين. تكونت المجتمعات والحضارات وتغيرت لذلك الأنظمة و الأطر التي تحتوي تلك المجاميع. فنظر البعض إلى أن للفرد أصالة التشريع بينما نظر الآخر إلى أن للمجتمع كيان منفرد له حتمية التشريع. هذا الكلام النظري يتجلى بشكل واضح بين إنسان القرية و إنسان المدينة. ويتجلى الإختلاف عندما ينتقل إنسان القرية إلى المدينة أو العكس، ليشعر أن هناك ثغرة في كلا النظامين. فجوة المساهمة في التأثير في القرية و فجوة التواصل مع الآخر في المدينة. كيف نملأ تلك الفجوات في كلا النظامين؟ البحث في هذا السؤال أصبح من ضروريات تقبل الآخر واحتضانه في عصر جديد و منفتح.
مع أن إنسان القرية متصل جداً بالآخر، إلا إن الصوت الفردي يكاد يكون معدوماً وخصوصاً إن لم يتوافق مع الكيان المشرع (المجتمع). لا يحق لأي شخص التفرد على الصعيد الشخصي مثلاً في الملبس إلا وكان الرأي العام مقلق إلى حد الترهيب. يذكر من مصدر موثوق أن رجلاً في إحدى قرى الأحساء تعرض للكثر من الضغط والشكوى ضده بسبب ارتدائه ساعة اليد، حيث كان الرجال حينذاك لا يرتدونها باليد. صديقنا بعد الضغط الاجتماعي ترك القرية، عائلته و أملاكه حتى يكون مقبولاً و منتمياً إلى مجتمع آخر. لم تكن ساعة اليد الوحيدة المرفوضة حينذاك بل حتى تعليق القلم و تغير تصميم الثوب. تفاصيل صغيرة تميز الفرد و لا تضر الآخر وإن دلت على شيء فهي سلطة المجتمع. ماذا نفعل بنظام اجتماعي يعتقد بأصالة التشريع لمجتمع يسوده التعصب أو الجهل ؟! وكيف سيكون النظام بعيداً عن سلطة المجتمع ؟
عندما أعطت السلطة التشريعية للفرد كانت أكبر هموم إنسان المدينة هي الوحدة. وصفت الكاتبة أوليفا يانغ بعض المدن الكبيرة جداً والصاخبة بالمدينة الوحيدة كتعبير عن الهم الاجتماعي لأفرداها. وذكرت أمثلة كثيرة لفنانين إنما أبدعوا لشعورهم بألم الوحدة، وكيف امتازت أعمالهم بألوان و تعابير باردة و صامتة تعبر عن حياتهم الاجتماعية. فلنسأل أنفسنا لماذا نخرج من القرية و نبني المدينة ؟ لماذا يصنع الانسان الحضارات إلا من أجل الإنسان !
الحاجة إلى نظام جديد يجمع القرية بالمدينة، التأثير بالتواصل، الفرد بالجماعة أصبح من أهم متطلبات العصر الحديث. البساط السحري الذي سينقلنا إلى المنطقة الوسطى هو تحديد الصفات الواجب توفرها في السلطة التشريعية. في الختام فكر معي بمصطلح القرية المدنية، كيف تراه؟
كتبت فاطمة جابر
0 Comments
إرسال تعليق
ما رأيك في هذه المقالة ؟