إنها مُجهده جدًا تلك الرحلة العصيبة تلك الفترة التي تجعل منك شخص سيء
غريب الأطوار تلك التي تجعلك تتفوّه بكلمات عدّه وأفعال تُبحر بك إلى الوجهة
الخطأ إلى الندم والغضب الغير عادي، والأسوأ من هذا كله أنها تتراكم هذه
الأفعال بعضها فوق بعض ثم ماذا؟ ستدور بك لإشخاص لم يكونوا في الحُسبان أعلم
أنه من الصعب قليلاً أن تمسك أنفاسك في لحظة كيفية التعايش معها ولكن لابد أن
تعلم من هو الشخص الذي أمامك فلا عدل أن ترفع نبرة صوتك أو تفعل خطيئه تجاهه
وتكون سبب في جرح مشاعره أو في قطع الوصل بينكما نتيجة غضبك أنت أو ردة فعله
هو تجاه ما سيحصل بينكما من نقاش أو حتى سوء تفاهم حتى ولو اختلفت وسائل هذا
القطع إنما سيكون شيئًا مؤلم لكل الطرفين بالطبع .
لم تتوقف الرحلة علي أنا فقط بل إنها كالشبح في مُنتصف نهاية اليوم وكأن سُهاد
ليلهُا يعشق مُقلتي فتأتيك على هيئة مشاعر سيئة وشخصية أسوأ لدرجة أن أقرب
الناس لك سيكون احتمال كبير بأنهم يحاولون النفور منك ومن قساوتك ومن كلماتك
الجارحه تلك التي جعلتهم يكرهون أنفسهم لقد شعرتُ حينما كنت أقول أو حتى أفعل
الأشياء التي لم أكن أرغب بحدوثها أنني لستُ أنا وكنت أقول لنفسي إن بقيتي على
هذا الأسلوب في تلك الرحلة لن تجدي أعذارك بشيء بعد فوات الأوان، ولاشك بأنها
تجعل دموعي وكأنها تحفر من أهدابي التي لطالما كان لونها الأسود الباهت في كل
ليلة أخلد بها إلى النوم ولعلّي أفكر في طريقة ما توصلّني لمرحلة الثبات
النفسي وأعني كيف أقتنع بأن سيأتي غدًا أجمل! حتمًا كان هذا مصدر أفكاري لكل
ثلاثة ليالي أعيشها لوحدي وعندما أقول لوحدي أي أنني كنت في عزلتي نعم لقد
قادت بي السفينة إلى العزلة وهذه المرة لم تكن الرحلة جيدة بل كانت مُخيفة
وباهضة الثمن في عودة الشخص لنفسه وثباته وحياته الطبيعيه التي لم يُخلق بها
شيئًا صناعيًا لا بيده ولا بيد غيره وإنما حياته التي على فطرته فأنا لم أتذوق
طعم طبيعة حالي في تلك الأيام من الرحلة فإني ومع الأسف قد دخلتُ في متاهات
الصمت والهدوء والدموع المتلألأه في وسط الليالي المُبحره ..
لقد سألني أحد أخوتي ذات يوم بعد خروجي من وقت طويل كان يلازمه البُكاء :
لماذا تقولين بأنكِ عندما تجهشين بدموعك تصبح أهدابكِ شديدة الإحمرار ؟
أجبته بكل حزن : ألم تشعر بذلك أو حتى تُلاحظه عندما تبكي؟
قال : لا أعلم ولكن لم أكن مقتنعًا بهذا الأمر إلى الآن فقد رأيتُكِ وأيقنتُ
حينها بأن هذا الإحمرار لا يأتي إلا بعد وقت طويل من نزيف الدموع على وسط تلك
الوجنتين .
نظرتُ إليه ولم أكن قادره على قول حرف واحد لأنها ستعود الأمور على الأسوء
بالطبع فقد فضلت الهروب والإبتعاد عن مُحادثته …
وإلى أين هربت؟ لقد أكملت رحلتي في البقاء ساكنة مثل قطعة الجليد وقد أصحبت
الساعة الثالثة صباحًا وهي الساعة التي عندما أراها في هاتفي يبدأُ قلبي
يتسارع بنبضاته لا أعلم هل هو خوف من النوم لأني لا أطيق النوم بتاتًا أم أني
خائفه من أن تستيقظ أمي وتسألني هل نمتِ أم لا وأنا في ذلك الموقف لن أكون على
استعداد بأن أقول نعم لأن لا شيء سيُثبت ذلك فـ عيناي لا زالتا تكفكف دمعها
الذي أرهقني .
بالرغم من هل ستنتهي هذه الرحلة أم لا إلا أنني سئمتُ جدًا من نفسي وأنا على
هذا الحال أو على هذه الأرفف الحزينة ، وفي بعض الأوقات يراودني شعور بأني لو
سألت أثاث سفينتي هل أنتِ سعيدة معي؟ حتمًا سأعلم بأن إجابتها ستكون لا
وبالطبع لا فأنا كذلك لستُ سعيدة فيها ولكن لابد من أن أتأقلم معها ليس لدي
سفينة غيرُها فأكلي ومنامي ووقت قرائتي وحتى أفضل وأتعس حالاتي لم تكون في
مكان غير هذا حسنًا صحيح بأن بعض الأحيان أقول الحمد لله على تلك الرحلة لأنها
تُغيرني من شخص لشخص آخر تمامًا بعيدًا عن بدئها في جعلي أكره نفسي وأكره
تصرفاتي إلا أنه عند انتهائها أو لنقل في مُنتصف الإنتهاء أشعر بتجدد في
أفكاري وحياتي تجدد إيجابي وجيد للغايه في أنها تجعلني أكثر ثقة بنفسي وأكثر
إنجازًا وأول إنجاز انتهت به هو ما أفعله الآن وهو الكتابه لا أريد أن أتذكر
كم من الأيام والشهور التي كنتُ فيها عاجزة عن الكتابه على أنني أكتب حرفًا
يصل بحرف ولكن آه ما أصعب ذلك الشعور حقاً! لا يكون فيه استرسال لا تواصل بين
الكلمه والأُخرى وفي تلك الفتره قد كتبتُ عنوان كتابة جديدة وهو ( لربما كان
البُعد أفضل ) ولكن الصدمة التي جعلتني أذهب لمرآة غرفة السفينه وأنظر إلى
نفسي ثم بعد بضع ثواني أجهش بالبُكاء هو أنني لم أكن قادرة على أن أبدأ بترتيب
نص ذلك الموضوع ولم أكن أعلم لماذا فقد خرجتُ من الصفحة وأقفلت هاتفي وقلت
وأنا لا زلت أنظر لنفسي إن تلك اللحظه التي لم تجعلك تكتبين ستجعلك تخرجين
أفضل الكتابات ولكن لا تسعين ورائها وكوني على أتم الإستعداد في بدء رحلتك إلى
أن تنتهي فإنكِ حتمًا ستُبدعين فقط يلزمك البعض من الوقت .
إن بعض العلاقات التي خسرتها ذلك الحين هي علاقات ليس لديها غير مُسمى واحد
وهو ( المُزيفه ) ولم أقل مزيفة لأنها مليئه بالتصنع والكذب لا أبدًا هي
تحتوي على تصرفات أعمق من هذه المصطلحات فقد تضم : الشعور باليأس من جميع
العلاقات التي مِن حولك مهما كان حجم العاطفية التي بها ولا يهم كم من الفترة
التي عشتها على هذه العلاقه، الشعور بأن ليس لديك القدرة في التعبير وتظن بأنك
شخص كبريائي بينما أنت في أشد التواضع ولكن أرغمتك هذه المُزيفه بأن تصبح
كذلك! ، ستشعر في كل مرة تعود لهذه العلاقة بأنك شخص آخر وليس أنت يعني
بالمعنى العام التفصيلي ترى بأنك تقول كلمات ليست لك أو لا تعبّر عنك بل هي
مُعاكسة تمامًا لكل بذرة من نفسك فـ تلاحظ بأنك بدأت تنهزم تجاه كل شيء بسبب
هذا العمق الشنيع ، ومن الممكن لا تتمحور فقط على العلاقات لأنها في بعض
المرات تتسع بشكل لا أحد يريد التوصل لإتفاق نهاية الرحله حتى وإن كانت جميله
فيكون لديه خيارات عدّة ومن ضمنها الهروب أو البقاء بمُعاركة النفس بالتغير أو
حتى الوقوف هادئًا تائهًا ظنًا بك أن الأمر لا يهم وتقوم بإقناع نفسك " إنه
لأمر طبيعي " وقد تضع بنفسك على وسادتك وأنت مُرهق في نهاية اليوم وليس من
عملك أو حتى من الأشخاص الذين واجهتهم في بداية صباحك لا بل من نفسك أنت ولأنك
عشت يومًا كاملاً ليس بشخصيتك إنه لأمر صعب أن تعيش كاركتير ليس لك لأنك
وبالفعل ستفكر مرارًا وتكرارًا في كل صغيرة وكبيرة فعلتها فأنت لم تتعد أبدًا
أن تعيش بهذا النمط في حياتك .
الجميل في نهاية كل رحلة من هذه السفن في حياتنا أنها تغيرنا وبتغير جذري
وكأنها تمسح على قلوبنا بكل مرة كرهنا أنفسنا فيها وتلك اللحظات التي كنا
نتمنى أن نموت ولا نعيشها وذلك البُكاء الذي دمّر حتمًا أهدابنا التي من
المُفترض أن تكون بيضاء ناصعة البياض ومع الأسف تنتهي منها وأنت في قمة التعب
لكن بعوض كبير جدًا سواء من نجاح أو أشخاص لطيفين أو إنجازات وغيره، وعندها
إذاً قد أنتهيت من علاقاتك السابقه وأشيائِك المُغفله التي كنت تفعلها والآن
تستصغر نفسك عندما تتذكر بأنك كنت تراها كل شيء بالنسبه لك بالرغم من أنها في
ذلك الحين كانت تسعدك ومن الطبيعي في بداية هذا التغير لن تتقبل نفسك بسهولة
وسترى بأنك تبدأ في شتم بعض الصفات والنضج الذي بدَر عليك لكن ومع مرور الوقت
حتمًا ستقول لنفسك " يا ما أحلاها هذه الرحلات أريد أن تعود لي بعد فترة وجيزة
من تغيري " .
بقدر المُستطاع عليك أن تُبحر بسفينتك مهما كانت الوجهة خطأ ومهما كان حجم
الجرح والتعب الذي فيها يسع هذه الدنيا لا بأس ابدأ بسماع كلامك الإيجابي
لنفسك وامضِ على هذه الرحلة وكأنك تعلم ماهي نتيجتها فإنك ستكون على ما أنت
عليه منذُ ولادتك وتعلمك لحروف الهجاء إن لم يكون لديك تذكرة في مثل هذه
الرحلات ولقد اخترت السفينه لأني أريد أمواج المياة التي ستُبحر عليها تدفعني
لأرى جمال الحياة في كل مرة تدفع سفينتي وهي بكامل ثقتها هذه وقد كانت على
البحر فما رأيك بأن تكون رحلتك القادمة بطائرتك بين تلك الغيوم الصافية
المُتقاربه من بعضها وكأنها تريد عناقك إلى شخصياتك المُتعددة الرائعة التي
ستجعل منك شخص ناضج وجميل الروح حبيب الحياة صديق المناظر الحُلوه ،وستصبح ذلك
المهم وجوده الغير مرغوب ذهابه من أي مكان تضع نفسك فيه وها أنا فسّرت لك ما
معنى أن تُبحر بسفينتك وكأنها ظلّك الذي تحتاجه ولم تكن كل هذه الكلمات ستوفي
حق ذلك المعنى ولكن أنت قادر على أن تجعلها في كل مرة تزدادُ ازدهارًا وحلاوة
بكل مرة تتخطى موقف صعب أو كلمة جارحة أو حتى يوم كان سيء ستقوى نفسك على كل
هذه الأشياء لن أقول لك بأنك ستصبح قويًا قاسيًا لدرجة الغرور بل قويًا
متواضعًا لطيفًا .
كتبت سميه القحطاني
0 Comments
إرسال تعليق
ما رأيك في هذه المقالة ؟