يوماً ما ومن حكايا ألف ألف خيال
كُنت ألعب أنا وأختي ذات يوم في حقول الذرة
نادتنا عجوز شمطاء الملامح عمرها بعدد أعوامِنا الصغيرةُ وأيامُنا القادمة
طلبت أن نجمع لها من الحقلِ زهراً وطمئنت قلبينا أن لا نخاف ولا نحزن فالمكان بلا صاحب
سرقت الفقد من أعيننا فالفقد فينا واضح
عرفت من أختي الكبرى أنها أمي وأننا بلا أحد
كُنت أختبئ خلفها وأسحب ثوب الحزن بيداي الصغيرة
وأقول لها ماذا كانت توصينا أمي، همست لي
وقالت: وأين أمي رحلت منذ عام وأكثر أنتي كبيرة أثبتي خلفي
فشدت يدي ولحقتها بأقدام التعثر وأنا أنشجُ طعم البكاء في فمي بلا صوت
دخلنا الحقل وكان فخاً بلا مخرج والظلام أكل أشجار الود والوئام
مضي اليوم الأول ونحن نرجو الخروج أو مكان تنام فيه الفرشات المخبئة في جيوبنا
عيناي تغرقُ دمعاً وأخشى البكُاء أمامها لأني سمعتها يوم تحكي لصندوق الأمنيات الذي تحمله في أكمام الخيبه بأن قلبها يعتصرهُ الألم إذا سمعت صوت بكائي أو نبت الحزنُ على أهدابي
ثم أختفى الجميع وتلاشى طريق العودة
تساءلنا بنظرات الصمت وتمتمات شِفاهنا هل هنُاك من يفقد أثرنا أم أن هُناك من يعدُ أيام ذهبنا أدراج الريح بلا عودة
وذهب عام بعد عام ونحن نعد خِراف الحقيقة كي ننام بلا خوف أحصينا أماكن النجوم كي نهتدي و بلا جدوى
ومضت الأعوام ونحن نرتب و نرتب سنابل الحقول الذهبيه ونمشُطها تطيرُ للأحلام
كانت أختي تراقبني وأنا أنثر الحب بِحُب وأسقي الحقل من روحي
وأنا كُنت أسمعها تغني للزرع وتحكي للورد بأن يستقيم لوحدِه بعزة نفس وكبرياء لا يتسول الرحمة ولا يذبل
و منجلٌ صغيرٌ رحيم بيدها كي لا يبتُر العشب
ثم دثرنا العصافير وحمام السلام لِتُغني نشيدًا كـ تراتيل الصباح ونصحو لهُ ونُمسك خيوط الشمس مثل الطائرات الورقيه
وجاء الموعد وجاءت لحظة الحصاد
(يوم الحصاد العظيم)
تنتظر الأيادي يوم الحصاد مضمده أيدينا الصغيرة، وملامحنا مُدثره بثوب الشحوب
بلهفه الانتظار، نركض لهُ بلا أقدام، تعثرنا ألف خطوه بِلحظةٍ
ثم نصحو على صباح ذات وجع نورٌ مُزعج يؤذي العين ليس خيوط الشمس ودفئها ماهذا!!!؟
نار ثم رماد أكلت كُل الحُقول وما أثمرتِ، حريقٌ يأكل منسأةُ الأيام
فلا سلام بعد اليوم على من أشعل الحرث والحقل
ولا خوفٌ علينا بعد اليوم ولا نحنُ نحزن
فزاعة الأيام حمقاء للهواء والنار لا تبعدُ طيرًا ولا تطردُ الظلام
هباءً منثورا وقلباً مكسور بلا قالب غادرنا الحقول أنا وأختي وأختي وأنا فقط
قصة قصيرة
يوم الحصاد العظيم
كتبت هند

0 Comments
إرسال تعليق
ما رأيك في هذه المقالة ؟