سلَّمت أميرة على الشَّمس في صباح يوم جديد لا تدري خباياه ، ولكنَّها ظنَّت أنه كسائر الأيّام ، فسألتها قائلة : "مالكِ يا قرص العسل مهمومة؟".

فقالتُ لها وفي نفسها ألف كلمة وكلمة :" ألا ترين يا شمس الدنيا كم أرهقني القعود عن فعل العظائم ؟".
"كم تعبت من استقراري على هامش الحياة ، قد أكل التفكير رأسي ، وجعل منّي أسيرة للكسل ، فقدت الشغف تجاه المحببات ،  وأصبحت من المكروهات الثقيلة على قلبي ، ألا يمكنكِ وصف أكسير يمسح على وهني ، فيجدد من عزائمي ويدفعني بيدين دافئتين إلى الأمام ، ويسمو بي إلى عنان السَّماء؟"
ردَّت عليها الشَّمس :" لا أملك ذلك الأكسير في جعبتي، ولكنني أملك ما هو أعتى منه ، أملك النصيحة التي ينساب منها ترياق سريع السَّيل من الأمل المتجدد ، فلعله أيقظ ما خمد بداخلك ".

واسترسلت الشمس في حديثها قائلة:" هذه الأرض فسيحة الدروب ملؤها الناس ذوي العمل الدؤوب، فإن بقيتي هائمة بين شتاتكِ فلن تضيفي ولو بصمة صغيرة على جبين هذا الكوكب ، الناس في حركة مستمرة ، كل واحد منهم يبحث عن ضالَّته ، فهنالك من يعمل ليعيل أسرته وليحميها من دجى الفقر ،  وهنالك من غلب النَّعاس أجفانه من محاولات عديدة لتحقيق هدف منشود ومرتقب، يا صاحبتي الحياة لن تقف على عتبتك وتنتظرك لتحقيق ما ترتجيه ، بل ستستمر بالتِّجوال بين الأزقة لمراقبة ما يحدث من بعيد ، ولتعلمي أن بلوغ الهدى يتطلب بل بأمس الحاجة لتعجيل المسير رغمًا عن الهوى ".

"اجعلي الحياة تنظر إليك نظرة الفخر  ، استشعري بقيمة الوقت الذي بحوزتك ولا ترضي أن تضيع منك دقيقة واحدة بلا افعلي شيئًا ذا قيمة وقامة ، اعملي في الخفاء ومن ثم أدهشي من حولك في العلن ؛ لأنه قلة من ترجُ لكِ الخير والصلاح في حياتك ، ومن حولك كثر يتمتمون خلفك بما ينهك النفس من الألم ، لا يسعني سوى قول أنك أنت من تحددين ماهيتك ، أنت من بيدك أن تجعلي من ذاتك هامش صغير في كتاب الحياة ،  أو أن تتصدري إحدى عناوين صفحات الحياة، في النهاية القرار يعود إليْكِ".

فكرت الفتاة اليافعة قليلاً بكلام الشمس ، وقالت:" ما أجمل كلامك يا شمس الدنيا! لم أستسغ يوماً قيمة الوقت الذي يضيع مني ، وأيقنت أني أنا من استسلمت للتسويف ، وأصبحت دائماً مستلقية بلا حراك ، لا أفعل سوى الفسافس، وأدركت أنه ما زال لدي وقت لكي أقلب الموازين وأحقق ما أرتجي ،  فالحياة تنتظر من يخط أحرفاً ذات معنى في  صفحاتها ، ولن أرضَ إلّا أن أعتلي إحدى تلك الصفحات ، صدقًا استبدال اليأس بالأمل أصبح غايتي من اليوم ، سلمتِ يا شمس الأفق ، رشفة من نصائحكِ أنعشت وجداني من جديد".

كتبت ليليان العبيدات